نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٧ - ٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّقْشَقِيَّةِ ٣
فيا عجبا!! بينا هو يستقيلها فى حياته [١] إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشدّ
فى الأبيات قبل فى قوله: -
و قد أسلى الهم إذ يعترى بجسرة دوسرة عاقر
و الجسرة: العظيم من الابل، و الدوسرة: الناقة الضخمة. و حيان: كان سيدا فى بنى حنيفة مطاعا فيهم، و كان ذا حظوة عند ملوك فارس، و له نعمة واسعة و رفاهية وافرة، و كان الأعشى ينادمه، و الأعشى هذا: هو الأعشى الكبير أعشى قيس، و هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل و أول القصيدة: -
علقم ما أنت إلى عامر الناقض الأوتار و الواتر
و جابر: أخو حيان أصغر منه، و معنى البيت أن فرقا بعيدا بين يومه فى سفره و هو على كور ناقته و بين يوم حيان فى رفاهيته، فان الأول كثير العناء شديد الشقاء، و الثانى وافر النعيم وافى الراحة. و يتلو هذا البيت أبيات منها: -
فى مجدل شيد بنيانه يزل عنه ظفر الطائر
ما يجعل الجد الظنون الذى جنب صوب اللجب الماطر
مئل الفراتى إذا ما طما يقذف بالبوصى و الماهر
(المجدل، كمنبر: القصر، و الجد بضم أوله: البئر القليلة الماء، و الظنون: البئر لا يدرى أ فيه ماء أم لا. و اللجب: المراد منه السحاب لاضطرابه و تحركه، و الفراتى: الفرات. و زيادة الياء للمبالغة. و البوصى: ضرب من السفن معرب بوزى. و الماهر السابح المجيد) و وجه تمثل الامام بالبيت ظاهر بأدنى تأمل.
[١] رووا أن أبا بكر قال بعد البيعة «أقيلونى فلست بخيركم» و أنكر الجمهور هذه الرواية عنه، و المعروف عنه: «وليتكم و لست بخيركم»