نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٦ - ٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّقْشَقِيَّةِ ٣
و طويت عنها كشحا. و طفقت أرتئى بين أن أصول بيد جذّاء [١] أو أصبر على طخية عمياء [٢] يهرم فيها الكبير، و يشيب فيها الصّغير، و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه [٣] فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى [٤] فصبرت و فى العين قذى، و فى الحلق شجا [٥] أرى تراثى نهبا، حتّى مضى الأوّل لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده [٦] (ثمّ تمثّل بقول الأعشى)
شتّان ما يومى على كورها و يوم حيّان أخى جابر [٧]
[١] و طفقت الخ: بيان لعلة الاغضاء، و الجذاء بالجيم و الذال المعجمة و بالحاء المهملة و الدال المهملة أيضا بدلا من الجيم و الذال المعجمتين: بمعنى المقطوعة. و يقولون: رحم جذاء، أى: لم توصل، و سن جذاء أى متهتمة. و المراد هنا ليس ما يؤيدها. كأنه قال: تفكرت فى الأمر فوجدت الصبر أولى فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا.
[٢] طخية - بطاء فخاء بعدها ياء، و يثلث أولها - أى: ظلمة، و نسبة العمى اليها مجاز عقلى، و إنما يعمى القائمون فيها إذ لا يهتدون إلى الحق، و هو تأكيد لظلام الحال و اسودادها.
[٣] يكدح: يسعى سعى المجهود.
[٤] أحجى: ألزم، من حجى به كرضى: أولع به و لزمه. و منه هو حجى بكذا أى: جدير، و ما أحجاه و أحج به، أى: أخلق به، و أصله من الحجا بمعنى العقل فهى أحجى أى أقرب إلى العقل، و هاتا بمعنى هذه، أى: رأى الصبر على هذه الحالة التى وصفها أولى بالعقل من الصولة بلا نصير.
[٥] الشجا: ما اعترض فى الحلق من عظم و نحوه. و التراث: الميراث
[٦] أدلى بها: ألقى بها إليه.
[٧] الكور بالضم: الرحل أو هو مع أداته، و الضمير راجع إلى الناقة المذكورة