نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣ - ٢ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ صِفِّينَ ١
و النّاس فى فتن انجذم فيها حبل الدّين [١] و تزعزعت سوارى اليقين [٢] و اختلف النّجر [٣] و تشتّت الأمر، و ضاق المخرج و عمى المصدر [٤] فالهدى خامل، و العمى شامل: عصى الرّحمن، و نصر الشّيطان، و خذل الإيمان، فانهارت دعائمه [٥]، و تنكّرت معالمه [٦] و درست سبله [٧] و عفت شركه:
أطاعوا الشّيطان فسلكوا مسالكه، و وردوا مناهله [٨]، بهم سارت أعلامه و قام لواؤه، فى فتن داستهم بأخفافها، و وطئتهم بأظلافها [٩] و قامت على سنابكها، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون، فى خير دار، و شرّ
[١] انجذم: انقطع
[٢] السوارى: جمع سارية، و هى: العمود و الدعامة
[٣] النجر - بفتح النون و سكون الجيم -: الأصل، أى: اختلفت الأصول فكل يرجع إلى أصل يظنه مرجع حق، و ما هو من الحق فى شىء.
[٤] مصادرهم فى أوهامهم و أهوائهم مجهولة غير معلومة، خفية غير ظاهرة: فلا عن بينة يعتقدون، و لا إلى غاية صالحة ينزعون.
[٥] انهارت: هوت و سقطت و الدعائم: جمع دعامة، و هى: ما يستند إليه الشىء و يقوم عليه. و دعامة السقف، مثلا: ما يرتفع عليه من الأعمدة
[٦] التنكر: التغير من حال تسر إلى حال تكره، أى: تبدلت علاماته و آثاره، بما أعقب السوء و جلب المكروه
[٧] درست، كاندرست، أى: انطمست. و الشرك قال بعضهم: جمع شراك ككتاب، و هى الطريق. و الذى يفهم من القاموس أنها بفتحات جواد الطريق أو ما لا يخفى عليك و لا يستجمع لك من الطرق اسم جمع لا مفرد له من لفظه، و عفت: بمعنى درست
[٨] المناهل: جمع منهل، و هو: مورد الشاربة من النهر.
[٩] الاظلاف: جمع ظلف - بالكسر - للبقر و الشاة، و شبههما، كالخف للبعير و القدم للانسان. السنابك: جمع سنبك كقنفذ، و هو: طرف الحافر