نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٣ - ٩٨ - مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ أُخْرَى
و ما لا يحصى من أعداد نعمه و إحسانه.
٩٨ - من خطبة له أخرى
الحمد للّه النّاشر فى الخلق فضله، و الباسط فيهم بالجود يده. نحمده فى جميع أموره، و نستعينه على رعاية حقوقه، و نشهد أن لا إله غيره. و أنّ محمّدا عبده و رسوله: أرسله بأمره صادعا [١]، و بذكره ناطقا، فأدّى أمينا، و مضى رشيدا. و خلّف فينا راية الحقّ: من تقدّمها مرق [٢]، و من تخلّف عنها زهق [٣]، و من لزمها لحق، دليلها مكيث الكلام [٤] بطئ القيام، سريع إذا قام. فإذا أنتم ألنتم له رقابكم، و أشرتم إليه بأصابعكم، جاءه الموت فذهب به، فلبثتم بعده ما شاء اللّه، حتّى يطلع اللّه لكم من يجمعكم و يضمّ نشركم [٥] فلا تطمعوا فى غير مقبل [٦] و لا تيأسوا من مدبر، فإنّ المدبر عسى أن تزلّ
[١] فالقا به جدران الباطل، فهادمها
[٢] خرج عن الدين، و الذى يتقدم الحق هو من يزيد على ما شرع اللّه أعمالا و عقائد يظنها مزينة للدين و متممة له، و يسميها بدعة حسنة
[٣] اضمحل و هلك
[٤] رزين فى قوله: لا يبادر به عن غير روية، بطىء القيام. لا ينبعث للعمل بالطيش، و إنما يأخذ له عدة إتمامه، فاذا أبصر منه وجه الفوز تام فمضى إليه مسرعا و كأنه يصف بذلك حال نفسه كرم اللّه وجهه
[٥] يصل متفرقكم
[٦] الاقبال و الادبار فى الجملتين لا يتواردان على جهة واحدة: فالمقبل بمعنى المتوجه إلى الأمر الطالب له الساعى إليه، و المدبر بمعنى من أدبرت حاله و اعترضته الخيبة فى عمله و إن كان لم يزل طالبا