نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٠ - ٩٦ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و لن يعيدوكم فى ردى. فإن لبدوا فالبدوا [١]، و إن نهضوا فانهضوا، و لا تسبقوهم فتضلّوا، و لا تتأخّروا عنهم فتهلكوا، لقد رأيت أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فما أرى أحدا منكم يشبههم! لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا [٢] و قد باتوا سجّدا و قياما، يراوحون بين جباههم و خدودهم [٣] و يقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم! كأنّ بين أعينهم ركب المعزى [٤] من طول سجودهم! إذا ذكر اللّه هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم، و مادوا كما يميد الشّجر يوم الرّيح العاصف، خوفا [٥] من العقاب، و رجاء للثّواب.
٩٦ - و من كلام له عليه السّلام
و اللّه لا يزالون حتّى لا يدعوا للّه محرّما إلاّ استحلّوه [٦] و لا عقدا إلاّ حلّوه
[١] لبد - كنصر - أقام، أى: إن أقاموا فأقيموا
[٢] شعثا: جمع أشعث، و هو المغبر الرأس، و الغبر: جمع أغبر، و المراد أنهم كانوا متقشفين
[٣] المراوحة بين العملين: أن يعمل هذا مرة و هذا مرة، و بين الرجلين: أن يقوم على كل منهما مرة، و بين جباههم و خدودهم: أن يضعوا الخدود مرة و الجباه أخرى على الأرض، خضوعا للّه و سجودا
[٤] ركب: جمع ركبة، و هى موصل الساق من الرجل بالفخذ، و إنما خص ركب المعزى ليبوستها و اضطرابها من كثرة الحركة، أى: إنهم لطول سجودهم يطول سهودهم، و كان بين أعينهم جسم خشن يدور فيها فيمنعهم النوم و الاستراحة
[٥] مادوا: اضطربوا، و ارتعدوا
[٦] الكلام فى بنى أمية، و المحرم: ما حرمه اللّه، و استحلاله: استباحته