نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨ - ١ - فمن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم و فيها ذكر الحج
مرفوع، و مهاد تحتهم موضوع، و معايش تحييهم و آجال تفنيهم، و أوصاب تهرمهم [١] و أحداث تتابع عليهم، و لم يخل سبحانه خلقه من نبىّ مرسل، أو كتاب منزل، أو حجّة لازمة، أو محجّة قائمة [٢]: رسل لا تقصّر بهم قلّة عددهم، و لا كثرة المكذّبين لهم: من سابق سمّى له من بعده، أو غابر عرّفه من قبله [٣]: على ذلك نسلت القرون [٤]، و مضت الدّهور، و سلفت الآباء و خلفت الأبناء، إلى أن بعث اللّه سبحانه محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لإنجاز عدته [٥] و تمام نبوّته، مأخوذا على النّبيّين ميثاقه، مشهورة سماته [٦]
[١] السقف المرفوع: السماء، و المهاد الموضوع: الأرض، و الأوصاب: المتاعب
[٢] المحجة: الطريق القويمة الواضحة
[٣] من سابق: بيان للرسل، و كثير من الأنبياء السابقين سميت لهم الأنبياء الذين يأتون بعدهم فبشروا بهم كما ترى ذلك فى التوراة، و فى القرآن الكريم أن عيسى عليه السلام بشر بخاتم الرسل صلى اللّه عليه و سلم و الغابر: الذى يأتى بعد أن يبشر به السابق، جاء معروفا بتعريف من قبله.
[٤] نسلت - بالبناء للمجهول - ولدت، و بالبناء للفاعل: مضت متتابعة.
[٥] الضمير فى «عدته» للّه تعالى، لأن اللّه وعد بارسال محمد صلى اللّه عليه و سلم على لسان أنبيائه السابقين، و كذلك الضمير فى «نبوته» لأن اللّه تعالى أنبأبه و أنه سيبعث وحيا لأنبيائه، فهذا الخبر الغيبى قبل حصوله يسمى نبوة: و لما كان اللّه هو المخبر به أضيفت النبوة إليه، هكذا نسب للامام، و لكن الأظهر أن الضمير فى «نبوته» عائد إلى النبى صلى اللّه عليه و سلم
[٦] سماته: علاماته التى ذكرت فى كتب الأنبياء السابقين الذين بشروا به