نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٩ - ٨١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَجِيبَةٍ
مشتبهات الأمور، ظافرا بفرحة البشرى، و راحة النّعمى [١] فى أنعم نومه، و آمن يومه، قد عبر معبر العاجلة حميدا [٢] و قدم ذات الآجلة سعيدا، و بادر من وجل، و أكمش فى مهل، و رغب فى طلب، و ذهب عن هرب [٣] و راقب فى يومه غده، و نظر قدما أمامه [٤] فكفى بالجنّة ثوابا و نوالا، و كفى بالنّار عقابا و وبالا، و كفى باللّه منتقما و نصيرا، و كفى بالكتاب حجيجا
[١] النعمى - بالضم -: سعة العيش و نعيمه «ظافرا» حال من الضمائر السابقة العائدة على «ذى لب»، و «فى أنعم» متعلق براحة النعمى، و جعل اتصافه بتلك الأوصاف فى حال الظفر تمثيلا لالتصاق السعادة بالفضيلة و ملازمتها إياها
[٢] العاجلة: الدنيا، و سميت معبرا لأنها طريق يعبر منها إلى الآخرة، و هى الآجلة. «بادر من وجل» أى: سبق الى خير الأعمال خوفا من لقاء الأهوال و «أكمش» أسرع، و مثله انكمش، و كمشته تكميشا: أعجلته، و المراد جد السير فى مهلة الحياة
[٣] أى: رغب فيما ينبغى طلبه، و ذهب و انصرف عما يجب الهروب منه
[٤] القدم - بفتحتين - السابق، أى: نظر إلى ما يتقدم أمامه من الأعمال و يروى قدما - بضمتين - و هو المضى إلى أمام، أى. مضى متقدما