نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٨ - ٧٠ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَّمَ فِيهَا النَّاسَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
حتّى أورى قبس القابس، و أضاء الطّريق للخابط [١] و هديت به القلوب بعد خوضات الفتن، و أقام موضحات الأعلام، و نيّرات الأحكام، فهو أمينك المأمون، و خازن علمك المخزون [٢]، و شهيدك يوم الدّين [٣] و بعيثك بالحقّ [٤]، و رسولك إلى الخلق. اللّهمّ افسح له مفسحا فى ظلّك [٥]، و اجزه
و القدم - بضمتين - المشى إلى الحرب، و يقال: مضى قدما، أى: سار و لم يعرج و الواهى: الضعيف. واعيا: أى حافظا و فاهما، تقول: وعيت الحديث، إذا حفظته و فهمته. و «ماضيا على نفاذ أمرك» أى: ذاهبا فى سيره على ما فيه نفاذ أمر اللّه سبحانه
[١] يقال: ورى الزند - كوعى - و ورى - كولى - يرى وريا و ريا و رية فهو وار: خرجت ناره، و أوريته و وريته و استوريته. و القبس: شعلة من النار، و القابس: الذى يطلب النار، يقال: قبست نارا فأقبسنى، أى: طلبت منها فأعطانى و الكلام تمثيل لنجاح طلاب الحق ببلوغ طلبتهم منه و إشراق النفوس المستعدة لقبوله بما سطع من أنواره، و الخابط: الذى يسير ليلا على غير جادة واضحة، فأضاء الطريق له: جعلها مضيئة ظاهرة، فاستقام عليها سائرا إلى الغاية، و هى السعادة فكان من ذلك أن هديت به القلوب إلى ما فيه سعادتها، بعد أن خاضت الفتن أطوارا، و اقتحمتها مرارا، و الخوضات: جمع خوضة، و هى المرة من الخوض، كما قال: «و هديت به القلوب - الخ». و الأعلام: جمع علم - بالتحريك - و هو ما يستدل به على الطريق كالمنار و نحوه، و الأعلام موضحات الطرق لأنها تبينها للناس و تكشفها
[٢] العلم المخزون: ما اختص اللّه به من شاء من عباده، و لم يبح لغير أهل الحظوة به أن يطلعوا عليه، و ذلك مما لا يتعلق بالأحكام الشرعية
[٣] شهيدك: شاهدك على الناس، كما قال اللّه تعالى: (فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلاٰءِ شَهِيداً)
[٤] «بعيثك»، أى: مبعوثك، فهو فعيل بمعنى مفعول كجريح و طريح
[٥] افسح له: وسع له ما شئت أن توسع «فى ظلك» أى: إحسانك و برك، فيكون الظل مجازا، و مضاعفات الخير: أطواره و درجاته