نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٦ - ٧٠ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَّمَ فِيهَا النَّاسَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
و لم تكونوا من أهلها. و يلمّه؟ كيلا بغير ثمن [١]! لو كان له وعاء (و لتعلمنّ نبأه بعد حين)
٧٠ - و من خطبة له عليه السّلام
علم فيها الناس الصلاة على النبى صلّى اللّه عليه و آله
اللّهمّ داحى المدحوّات [٢]، و داعم المسموكات، و جابل القلوب على
غيبة عنه، أى: بعد عن معناه، و نبو طبع عما حواه، فلا تفهمونه، و لهذا تكذبونه
[١] ويلمه: كلمة استعظام تقال فى مقام المدح و إن كان أصل وضعها لضده، و مثل ذلك معروف فى لسانهم يقولون للرجل يعظمونه و يقرظونه «لا أبا لك» و فى الحديث «فاظفر بذات الدين تربت يداك» و فى كلام الحسن يحدث عن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه و يعظم أمره: و ما لك و التحكيم، و الحق فى يديك، و لا أبا لك؟ و أصل الكلمة. ويل أمه. و قوله «كيلا» مصدر يقع مفعولا مطلقا لفعل محذوف، أى: أنا أكيل لكم العلم و الحكمة كيلا بلا ثمن، لو أجد وعاء أكيل فيه، أى: لو أجد نفوسا قابلة، و عقولا عاقلة
[٢] «داحى المدحوات» أى: باسط المبسوطات، و أراد منها الأرضين، و بسطها أن تكون كل قطعة منها صالحة لأن تكون مستقرا و مجالا للبشر و سائر الحيوان، تتصرف عليها هذه المخلوقات فى الأعمال التى وجهت إليها، بهادى الغريزة كما هو المشهود لنظر الناظر، و إن كانت الأرض فى جملتها كروية الشكل. و «داعم المسموكات»: مقيمها و حافظها، تقول: دعمه - كمنعه -: أقامه و حفظه. و المسموكات: المرفوعات، و هى السموات، و تقول: سمكت الشىء سمكا - كنصرته نصرا - فسمك هو سموكا - كخرج خروجا - يتعدى و يلزم، و معناه رفعته و قد يراد من هذا الوصف المجعول لها سمكا يفوق كل سمك، و السمك: الثخن المعروف فى اصطلاح أهل الكلام بالعمق، و دعمه للسموات إقامته لها، و حفظها من الهوى بقوة معنوية، و إن لم يكن ذلك بدعامة حسية. قال صاحب القاموس: المسموكات لحن، و الصواب مسمكات، و لعل هذا فى إطلاق اللفظ اسما للسموات، أما لو أطلق صفة كما فى كلام الامام فهو صحيح فصيح، بل لا يصح غيره، فان الفعل سمك لا أسمك