فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
إلى المنهج وبعض إلى الادوات والاصطلاحات العلمية المستخدمة في البحث الفقهي وبعضها إلى الكيفية وبعضها إلى المضمون ، وقد تحدّثنا فيما سلف عمّا يرجع إلى المضمون من خلال النموذجين السابقين ، وأمّا ما يرجع إلى المنهج فهذا ما سوف نتعرض له من خلال الحديث عن منهج المقارنة بين الآراء الفقهية وكذلك منهجية الشيخ المفيد في عرض البحث الفقهي من خلال الحوارات والمناظرات ، وهكذا سيأتي الحديث عن تجديداته في وضع أدوات واصطلاحات البحث الفقهي والأصولي . فمع وقفات سريعة وهذه المحاور الثلاث :
المحور الأوّل ـ المنهج الفقهي المقارن عند الشيخ المفيد
لقد كان الشيخ المفيد سبّاقاً في فتح باب البحوث الفقهية المقارنة عند ما قام بتأليف رسالته ( الإعلام فيما اتفقت عليه الامامية ) الا أنّ هذا الأثر الموجز لم يأخذ مداه ولم يكن له صدى كبير لصغر حجمه وقلّة أوراقه إذا ما قارّناه بكتاب كالخلاف للشيخ الطوسي الذي اشتهر لتوفّره على غزارة المادّة الفقهية التي تضمّنها .
وأمّا الكتب التي لم يخصصها الشيخ المفيد لهذا الشأن فقد خلت من عنصر المقارنة سواء على مستوى المذهب الامامي ، أو على مستوى المذاهب الأخرى ، كما نلاحظ ذلك في أثره القيّم ( المقنعة ) ، عدا موارد محدودة وردت فيه مثل ما ذكره في بحث أصناف الدية(٤٧)حيث تعرّض لأقوال المذاهب الاُخرى ، أو ما ذكره في مصرف الخمس(٤٨)حيث تعرّض لنقل آراء الامامية في المسألة . وأيّاً كان ، فإنّ الشيخ المفيد ركّز في منهجه المقارن في هذا الكتاب ( الاعلام فيما اتفقت عليه الإمامية ) على خصوص ما اتفقت عليه الإمامية ليستعرض بعد ذلك الرأي المقابل ، وهذه منهجية انفرد بها الشيخ المفيد بين أعلام الطائفة . وفيما يلي نشير إلى بعض معالم وأدوات هذا المنهج من خلال النقاط التالية :
١ ـ تقوم فكرة الكتاب على جرد المسائل المتفق عليها بين الإمامية والتي
(٤٧) المقنعة : ٢٧٠ .
(٤٨) المصدر السابق : ٢٨٦ و ٢٨٧ .