فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
والعجب من السيّد الفقيه اليزدي (قدس سره) ، حيث إنّه بعدما صرّح بقوله : « لا يبعد الجواز كما هو مذهب جماعة ؛ لقيام الأخبار الخاصّة ، وإن كان مقتضى عموم ما دلّ على أنّ كلّ قرض يجرّ نفعاً هو المنع » ذهب إلى الاحتياط وقال : « لكن لا يترك الاحتياط من جهة ضعف هذه الأخبار وإن كانت أخصّ من العمومات »(٤٠)؛ وذلك لأنّ الأخبار صحاح ودلالتها تامّة ، ولا موجب لتضعيف الأخبار الخاصّة ، فيجوز اشتراط أداء القرض في بلد آخر .
ثمّ الكلام يقع في أنّه هل يجوز أن يقرض المبلغ الكامل للبنك ليتسلّم فيه المبلغ بنقيصة في بلد آخر ، أو لا يجوز ؟
الظاهر هو الجواز ؛ لأنّ النفع عائد للمقترض لا للمقرض ، كما يجوز للبنك أن يطالب بالاُجرة لقاء قبوله بالدفع في مكان آخر ، أو يجوز أن يبيع المبلغ بأقلّ للبنك ليتسلّم منه في بلد آخر ؛ لأنّ المبلغ من المعدودات .
قال الشيخ حسين الحلّي (قدس سره) : « ويجوز أن يبيع المبلغ الذي دفعه إلى البنك بمبلغ أقلّ يأخذه في البلدة الاُخرى ، ولا مانع منه ؛ لأنّ مورد البيع ليس من المكيل أو الموزون ليتحقّق الربا في هذه المعاملة البيعية ، ويجوز أن يكون ذلك التحويل منزّلاً على القرض ، كأن يقرض البنك المبلغ المدفوع في النجف ـ مثلاً ـ كاملاً ليتسلّم وفاءً عنه المبلغ بنقيصة معيّنة ، وهذا أيضاً لا إشكال فيه ؛ لعدم تحقّق الربوية في ذلك ؛ لأنّ الربا هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المديون لا الزيادة التي يأخذها المديون من الدائن ، وفي هذه الصورة كان الشخص الآخر هو المدين والمكلّف بإيصال المبلغ إلى بغداد مثلاً ، أمّا الذي دفع الزيادة فهو الدائن وقد استوفاها المدين ، فلا يكون هذا القرض ربويّاً ، وقد قلنا فيما تقدّم : إنّ الفقهاء اشترطوا في تحقّق القرض أن يكون ذلك القرض قد جرّ نفعاً إلى المقرض ، والقرض المذكور في صورتنا قد جرّ نفعاً للمقرض له وهو المديون ، ولا شبهة فيه »(٤١).
(٤٠) السؤال والجواب ( للسيد الفقيه اليزدي ) : ٢٣١ ـ ٢٣٢ .
(٤١) بحوث فقهية : ٨٤ .