فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦١ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ الميراث لجميع الورّاث/ ٣ / المولى محمّد تقي الهروي الاصفهاني
قال في الرياض ـ بعد ذكر الأقوال الثلاثة ـ : « أنّ المسألة خالية عن النصوص ، فسلوك جادّة الاحتياط فيها بصلح ونحوه مطلوب مع الامكان ، وإلا فلا محيص عن المشهور »(١).
وأقول : ما ذكره (رحمه الله) من الاحتياط مطلوب جدّاً ؛ فإن كلاً من الأقوال الثلاثة مع خلوّه عن النصّ محل كلام وإشكال ، وإن كان أوسطها أولها ، ويزيد الاشكال فيما لو اختلفت جهة العمومة أو الخؤولة كأن يكون أعمام الأب أو أخواله مثلاً بعضهم للأبوين أو للأب وبعضهم للاُمّ ؛ إذ القسمة تختلف حينئذٍ ، وباختلافها يتزايد الاشكال .
وما تقدّم عن المشهور من إطلاق القول بأنّ الثلثين الباقيين ثلثاهما لعمّ الأب وعمّته بالتفاوت ، إنّما يسلّم فيما إذا كانا معاً للأبوين أو للأب ، لا فيما إذا كانا للاُمّ أو كان أحدهما للأبوين أو للأب والآخر للاُم أو اجتمعا مع أعمام اخر مع اختلاف جهة القرابة ، كما يظهر ذلك ممّا مرّ في الفصل الأوّل من هذا الباب .
وكذا يتزايد الاشكال فيما إذا دخل مع أحد الفريقين من الأعمام والأخوال زوج أو زوجة ؛ لما مرّ هناك من الاشكال والخلاف في أنّ سهم المتقرّب بالاُمّ من الثلث أو السدس هو حينئذٍ من أصل التركة أو ممّا بقي بعد نصيب أحد الزوجين.
وبالجملة موارد الاشكال متعدّدة ، وقد أشار إلى جملة منها شيخنا الاستاذ دام ظلّه في جواهر الكلام حيث قال ـ بعد أن بيّن قول المحقّق (رحمه الله) وهو الأول من الأقوال الثلاثة الذي حكيناه عن المشهور ما هذه عبارته ـ : « لكن قد يشكل ذلك بأنّ المتجه أيضاً قسمة الثلث سهم الاُمّ على قرابتها أثلاثاً ، نحو ثلثي الأب لعمّها وعمّتها ثلثا الثلث بالسوية ، وثلثه لخالها وخالتها كذلك ؛ لاطلاق النصوص بالقسمة أثلاثاً بين الأعمام والأخوال . ومن هنا جزم به المحقق الطوسي ، فهي كمسألة الأجداد على مذهب معين الدين المصري . وتصح حينئذٍ من أربعة وخمسين .
(١) الرياض ٩ : ١٢٣ .