فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
نعم ، يستثنى من ذلك ظهور الإفلاس قبل ذلك ، كما تدلّ عليه صحيحة أبي أيّوب وصحيحة منصور بن حازم . وحيث إنّ الروايتين مطلقتان من جهة الحجر وعدمه فالعبرة بنفس الإفلاس ، ولا يعتبر فيه كونه محجوراً بحجر الحاكم .
والمراد من الإفلاس أو الإعسار ـ كما أفاد في العروة ـ : هو أن لا يكون له ما يوفي دينه زائداً على مستثنيات الدين ، وعليه فالإفلاس أخصّ من الفقر بمعنى عدم وجدان مؤونة السنة ؛ لإمكان أن لا يكون مفلساً ومع ذلك يكون فقيراً ، فلا يجوز حينئذٍ الرجوع وإن كان فقيراً ؛ لأنّ الرجوع مختصّ بالمفلس وهو الذي لا يتمكّن من أداء الديون .
ثمّ إنّ المناط الإعسار والإيسار حال الحوالة وتماميّتها ، والتعبير بـ «قبل ذلك» في الصحيحتين مبنيّ على الغالب ؛ لندرة المقارنة بينهما حدوثاً كما في المستمسك(٣٤).
ثمّ إنّ قوله (عليه السلام) في الصحيحتين : «لا يرجع عليه أبداً إلا أن يكون قد أفلس قبل ذلك» مطلق ، ومقتضاه عدم فورية الخيار ، وهذا الإطلاق يقدّم على إطلاقات وعمومات اللزوم ، ولا وجه للرجوع إليها مع إطلاق دليل المخصّص كما لا يخفى نعم ، مع عدم إطلاق المخصّص يدور الأمر بين الأخذ بالعمومات أو استصحاب حكم المخصّص ، والأوّل متعيّن إن كان الزمان بالنسبة إلى أفرادها مفرّداً ، وإلا فمع كون الزمان ظرفاً ـ كما هو الظاهر ـ فيؤخذ باستصحاب حكم المخصّص ، وبقيّة الكلام في محلّه .
ثمّ إنّه لو تمكّن بعد إعساره حال الحوالة ذهب السيّد في العروة إلى سقوط الخيار للانصراف على إشكال .
وأورد عليه في مباني العروة : بأنّه إشكال قويّ جدّاً ، ووجهه ظاهر ؛ فإنّ الانصراف إنّما يوجب رفع اليد عن الحكم في غير المنصرف إليه فيما إذا كان
(٣٤) مستمسك العروة الوثقى ١١ : ٣٥٥ .