فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
نعم ، يمكن أن يقال : إنّه لا دليل على صحّة الوفاء بغير الجنس ، ولكن لا يبعد دعوى صحّته عند العقلاء في أداء الديون ، كما أنّ التعويض ( أي التاخت ) عند العقلاء أمر معقول في الأعيان ، ولعلّه لذلك ذهب السيّد المحقّق إلى جعل محلّ الخلاف من باب الوفاء بغير الجنس ، فتدبّر جيّداً . ومع إمكان ذلك فالحوالة بغير الجنس لا إشكال فيها ، وتكون مشمولة لعمومات الأدلّة ، مثل قوله عزّ وجلّ : {إِلاَ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } (٢٦)وإن كانت أدلّة الحوالة الاصطلاحية قاصرة عن شمولها ، وبذلك ينقدح صحّة الصورة الثالثة أيضاً .
مسائل :
المسألة الاُولى :أفاد في العروة أنّه لا فرق في المال المحال به بين أن يكون عيناً في الذمّة أو منفعة أو عملاً لا يعتبر فيه المباشرة ولو مثل الصلاة والصوم والحجّ والزيارة والقراءة سواء كانت على البريء أو على مشغول الذمّة بمثلها . وأيضاً لا فرق بين أن يكون مثليّاً كالطعام أو قيميّاً كالعبد والثوب ، والقول بعدم الصحّة في القيميّ للجهالة ضعيف ، والجهالة مرتفعة بالوصف الرافع لها(٢٧).
وذلك لعدم تقيّد المحال به في النصوص بكونه عيناً في الذمّة بل عبّر عنه بالمال ، وهو بإطلاقه يشمل المقام ، هذا مضافاً إلى إمكان دعوى قيام بناء العقلاء عليه ، فيمكن القول بالصحّة ، والجهالة لا تقدح في الحوالة كما عرفت . نعم ، لو كان إبهام فلا يجوز إلا إذا ارتفع بالتوصيف . وممّا ذكر يظهر صحّة الحوالة في الحقوق أيضاً إذا لم تكن متقيّدة بالمباشرة، فلا تغفل .
المسألة الثانية :إذا تحقّقت الحوالة برئت ذمّة المحيل وإن لم يبرئه المحتال ؛ إذ لازم نقل الدين من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه هو فراغ ذمّة المحيل ، وعليه فلا حاجة إلى إبراء المحتال بعد تحقّق النقل والانتقال ، بل هو لغو كما لا يخفى . نعم ، تدلّ على اعتبار إبراء المحتال معتبرة زرارة عن أحدهما في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر ، فيقول له الذي احتال : برئت
(٢٦) النساء : ٢٩ .
(٢٧) العروة الوثقى ٥ : ٤٥٧ .