فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ٣ / آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
إلا أنّه قد يقال : إنّ بالإمكان الجمع بين هذه الرواية وباقي الروايات بوجه آخر ، وهو أن يقال : إنّ دلالة هذه الرواية على عدم اشتراط التعريف سنة ليس إلا بظهورٍ يمكن رفع اليد عنه بتصريح الروايات الاُخرى بلزوم التعريف سنة ، وأمّا تجويزه للاكتفاء بالتصدّق بقسم من المال عند الاحتياج فليكن مقيّداً لإطلاق دليل التصدّق .
ولو لم يتمّ هذا الجمع فلعلّنا نقول بالتعارض لا بالحمل على كون أمر اللقطة متروكاً للإمام . ومع هذا ، فالحديث ساقط سنداً .
٣ ـ ما مضى عن داود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : قال رجل : إنّي قد أصبت مالاً ، وإنّي قد خفت فيه على نفسي ، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه ؟ قال : فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «والله إن لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟» ، قال : إي والله ، قال : «فأنا والله ما له صاحب غيري» . قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، فقال : «فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن ممّا خفت منه» ، قال : فقسمته بين إخواني(٢٦).
فقد يقال : إنّ الحديث مطلق ـ ولو بملاك ترك الاستفصال ـ يشمل فرض كون المال الذي أصابه لقطة .
إلا أنّ الصحيح أنّ قوله : «قد أصبت مالاً» لو جزمنا بظهوره في الجامع بين الالتقاط وغيره تمّ ما ذكر من الإطلاق ، إمّا على أساس مقدّمات الحكمة لو كان سؤاله بنحو القضيّة الحقيقة ، أو على أساس ترك الاستفصال لو كان سؤاله راجعاً إلى واقعة شخصية .
أمّا إذا قلنا : إنّ السؤال بعد أن كان عن واقعة شخصية فقوله : «أصبت مالاً» له ظهور في غير الالتقاط ، أو مجمل ـ على الأقلّ ـ ؛ إذ لو كانت واقعته الشخصية عبارة عن الالتقاط لكان المناسب جدّاً أن يقول مثلاً : «إنّي أصبت لقطة» ، ولا
(٢٦) المصدر السابق ١٧ : ٣٥٧ ، ب ٧ من اللقطة ، ح ١ .