فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ٣ / آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
المال إلى من يثق بأنّه يقوم به ، أو يثبت له ـ ولو ثبوتاً تعبّديّاً ـ قيام شخصٍ ما بهذا الإجراء .
وما مضى من استظهار العِدلية لإيصال المال إلى وليّ المالك لو تمّ فإنّما هو في مقابل الظهور الثاني ، فهو الذي يكون من سنخ الأمر عند توّهم الحظر لا الأوّل ، أي أنّ أصل التعريف أو التصدّق لابدّ من تحقّقه ، ولكن يجوز للملتقط أن يعتمد على الوليّ بتسليم المال إليه مادام يحتمل أنّه سيقوم الوليّ بالإجراء اللازم ، ولا تبعد صحّة هذا الاستظهار .
وأمّا الثالث : وهو دعوى جواز التسليم للقطة إلى وليّ الأمر من أوّل الأمر لا بما هو وليّ للمالك يراعي ما ينبغي من إجراء بشأن مال المالك ، بل باعتباره هو صاحب الأموال المجهولة المالك وأنّ كلّ ما مضى من الأمر بالتصدّق أو إباحة التملّك أو إيجاب التعريف إنّما هي أوامر وردت من قبل المالك وهو الإمام (عليه السلام) لا أحكام شرعية ذكرها الإمام (عليه السلام) باعتباره أميناً على الأحكام ، من دون فرق في ذلك بين الحيوان وغيره ، ويمكن الاستدلال على هذا المدّعى بعدّة روايات :
١ ـ ما مضى عن الفضيل بن يسار(٢٢)عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل كان في يده مال لرجل ميّت لا يعرف له وارثاً كيف يصنع بالمال ؟ قال : «ما أعرفك لمن هو ! » يعني نفسه(٢٣). فإذا ثبت بهذا الحديث أنّ مجهول المالك للإمام ففي زمن الغيبة يكون أمره موكول الى نائبه وهو الفقيه .
إلا أنّ احتمال الخصوصية هنا وارد وذلك :
أوّلاً : لأنّ في مورد الحديث يحتمل كون المال لميّت بلا وارث ، ولعلّ هذا الاحتمال دخيل في الحكم بكونه للإمام (عليه السلام) .
وثانياً : لأنّه في المورد لم يكن التقاط ولا إمكانية التعريف ، فلعلّ الالتقاط في مورد يجوّز تملّك اللقطة ولو بعد الفحص يعطي للملتقط أولوية بالنسبة للمال تمنع عن دخوله في ملك الإمام ، ولعلّ إمكانية التعريف واحتمال الوصول إلى
(٢٢) المصدر السابق ١٧ : ٥٨٦ ، ب ٦ من ميراث الخنثى ، ح ١٢ . و : ٥٥١ ، ب ٣ من ولاء ضمان الجريرة ، ح ١٣ .
(٢٣) المصدر السابق : ٣٥٢ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ١٤ .