فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ٣ / آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
ولعلّ ظاهر هذا الحديث أنّ التعريف لا يجب بمقدار سنة ، بل يعرّفها ثم يحبسها عنده سنة بأمل أن يأتي صاحبها فيأخذها ، ويمكن تقييده بروايات وجوب التعريف سنة . وعلى أيّ حال فهذا الحديث أمر بالتصدّق بعد انتهاء الحول ، إلا أنّه ضعيف سنداً .
٢ ً ـ ما رواه حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً واللصّ مسلم ، هل يردّ عليه ؟ فقال : «لا يردّه ، فإن أمكنه أن يردّه على أصحابه فعل ، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولاً ، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه ، وإلا تصدّق بها ، فإن جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله الأجر ، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له» (٩). إلا أنّ سند الحديث ضعيف .
٣ ً ـ ما رواه علي بن جعفر عن أخيه قال : سألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرّفها سنة ، ثم يتصدّق بها فيأتي صاحبها ، ما حال الذي تصدّق بها ؟ ولمن الأجر ؟ هل عليه أن يردّ على صاحبها ؟ أو قيمتها ؟ قال : «هو ضامن لها والأجر له إلا أن يرضى صاحبها فيدعها والأجر له» (١٠).
فهذه الرواية دالّة على جواز التصدّق باللقطة حيث فرض الراوي التصدّق وسأل ماذا يترتّب عليه ؟ والامام (عليه السلام) أقرّ ما فرض وأجاب على ما يترتّب عليه . وسندها تام .
إلا أنّه قد يقال : إنّ هذه الرواية إنّما تدّل على جواز التصدّق كعِدل للملكية بناءً على كون التملّك في اللقطة اختيارياً، أمّا بناءً على استفادة الملكية القهرية من روايات امتلاك اللقطة فهذه الرواية لا تنهض لاثبات التصدّق كعِدل للملكية ، فإنّ عدليته للملكية إنّما تتصوّر فيما لو لم يكن حصول الملكية قهراً وبلا اختيار ، ولا تدلّ هذه الرواية على جواز التصدّق في مقابل الملك بحيث تعارض رواية الملكية
(٩) المصدر السابق : ٣٦٩ ، ب ١٨ من اللقطة ، ح ١ .
(١٠) المصدر السابق : ٣٥٢ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ١٤ .