فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ٣ / آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
فلنفحص لنرى هل يوجد نص من هذا القبيل أو لا ؟
فنقول : إنّ روايات التصدّق على أقسام :
١ ـ ما مضى في التصدّق بلقطة الحرم : وقد عرفت أنّ هذا لا يفيدنا في المقام في مقابل رواية الملكية القهرية في لقطة غير الحرم .
٢ ـ ما مضى في التصدّق بما لا يمكن تعريفه : وقد عرفت أنّ هذا لا يفيدنا في مقابل رواية الملكية القهرية بعد التعريف فيما يمكن تعريفه .
٣ ـ ما ورد في التصدّق بمال من مات ولم يعرف له وارث ، كما ورد عن يونس عن نصر بن حبيب صاحب الخان قال : كتبت الى عبد صالح (عليه السلام) : لقد وقعت عندي مئتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة ، فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع بها ، فقد ضقت بها ذرعاً ؟ فكتب : «اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلاً قليلاً حتى يخرج» (١).
وقال الصدوق في ذيل الرواية الثانية لهشام بن سالم الماضية : « وقد ورد في خبر آخر : إن لم تجد له وارثاً وعرف الله عزّ وجلّ منك الجهد فتصدّق بها »(٢).
وكلتا الروايتين ساقطة سنداً ، على أنّ احتمال الخصوصية في موردهما موجود ، ولا يمكن التعدّي الى مورد اللقطة .
نعم ، لو حملنا روايات إعطاء مال من مات وليس له أحد تعطى ( لهمشاريجه ) (٣)على التصدّق ففيها ما هو تام سنداً ، فعن خلاد السندي بسند تام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : «كان علي (عليه السلام) يقول في الرجل يموت ويترك مالاً وليس له أحد : اعط المال همشاريجه» (٤).
ولكن احتمال الخصوصية هنا واضح جّداً ؛ فإنّ مال من لا وارث له للامام أو لبيت مال المسلمين ، وقد أمر الامام بإعطائه لهمشاريجه ، فكيف يمكن التعدّي منه الى باب اللقطة ؟ !
(١) وسائل الشيعة ١٧ : ٥٨٣ ، ب ٦ من ميراث الخنثى ، ح ٣ . ط ـ المكتبة الاسلامية .
(٢) المصدر السابق : ٥٨٥ ، ب ٦ من ميراث الخنثى ، ح ١١ .
(٣) معرّبة عن الفارسية بمعنى : رجل من أهل بلاده .
(٤) وسائل الشيعة ١٧ : ٥٥١ ، ب ٤ من ولاء ضمان الجريرة والامامة ، ح ١ .