فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
الطهارة ؛ لاحتمال أن يكون الباطل هو الوضوء الأصلي ، وأن تكون الصلاة وقعت مع الوضوء التجديدي ، وهو لا يكفي بناءً على كونه غير رافع للحدث .
وحينئذٍ نقول : هل يجب الاعتناء بالشكّ في الطهارة عندما يكون الشكّ مشوباً بالعلم الإجمالي فتعاد الصلاة بوضوء جديد ، أم لا يجب الاعتناء ولا تجب الإعادة ؟
ذهب العلامة إلى أنّ الأقوى عدم لزوم الاعتناء بهذا النوع من الشك ؛ لاندراجه في الشك في الوضوء بعد الفراغ عنه(١٥).
ونقل الشهيد ذلك أيضاً عن السيد جمال الدين بن طاووس معقّباً عليه بقوله : إنّ ما اختاره متّجه وإن كان الأولى الإعادة(١٦).
وخالف في ذلك صاحب ( المدارك ) معتبراً أنّ لزوم الاعتناء بالشك يستند في الحقيقة إلى احتمال كون الإخلال حاصلاً في الوضوء الأصلي دون التجديدي ، وهو غير مقبول(١٧).
والصحيح اختلاف النتيجة باختلاف موارد العلم الإجمالي ، فمثلاً لو علم بترك أحد الأمرين من الركوع أو السجدتين في حال الجلوس أو القيام في ركعة واحدة مع العلم بالإتيان بالأمر الآخر لم تجرِ القاعدة ، بل وجبت عليه الإعادة ، وهذا بخلاف ما لو كان الركوع المحتمل تركه من الركعة السابقة حيث تجرِ القاعدة فيه بلا معارض ؛ لصدق التجاوز عن محلّه وعدم صدقه بلحاظ السجدتين ، فيتعيّن عليه الإتيان بهما .
الشرط الثاني : مضي المحلّ
يشترط في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز مضيّ محلّ المشكوك ، ونعني بالمحلّ الظرف الذي يكون وقوع الفعل فيه موافقاً للترتيب المقرّر له ، فمحلّ كلّ شيء مكانه المقرّر له(١٨).
(١٥) المنتهى ١ : ٧٥ ، سطر ٢١ .
(١٦) البيان : ٥٢ .
(١٧) انظر : مدارك الأحكام ١ : ٢٦٠ ـ ٢٦١ .
(١٨) فرائد الاُصول ٢ : ٧١٠ .