فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
القلب فيها ، ولم يستوفِ أجرها كاملاً . قال السيوطي في ذيل هذه الرواية عن القرطبي : « هذا مبالغة في الخوف على قطعها بالشغل بهذه المذكورات ؛ فإنّ المرأة تفتن والحمار ينهق والكلب يروّع ، فيتشوّش المتفكّر في ذلك حتّى تنقطع عليه الصلاة ، فلمّا كانت هذه الاُمور آيلة إلى القطع جعلها قاطعة »(١٨٥).
وذكر النووي أنّ الشافعي والخطّابي والمحقّقين من الفقهاء والمحدّثين تأوّلوا القطع في الحديث بقطع الخشوع لا قطع الصلاة ، وقد ذكر البيهقي أنّ الدليل على صحّة هذا التأويل : ما روي عن ابن عبّاس ـ وهو أحد رواة القول بانقطاع الصلاة بالمرور ـ من حمل المرور على الكراهة لا القاطعية(١٨٦).
وخلاصة البحث : إنّ الروايات الواردة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الدالّة قولاً أو تقريراً على عدم قطع الصلاة بالمرور ـ مع وجود القرائن الحافّة بالكلام ـ تنفي احتمال التخصيص بالاُمور الثلاثة والتقييد بصورة وجود السترة ، فليس ثمّة جمع عرفي بين الطائفتين ، فلا يبقى للخصم إلا دعوى التعارض بينها ، وقد تقدّم عدم تمامية روايات القطع في نفسها وهي مشكوكة الصدور . وأمّا رواية أبي ذرّ : فهي ـ حتّى مع قطع النظر عن ضعفها بعبد الله بن الصامت ـ قد أعرض عنها البخاري(١٨٧)؛ بسبب عدم مقاومتها في معارضة الروايات المشهورة المستفيضة والتي عليها عمل أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء . ولذا فإنّ التمسّك ببعض وجوه الخدشة السندية ـ التي هي في نفسها محلّ خلاف(١٨٨)ـ لا يمكنه أن يفتّ في حجيّة الروايات المستفيضة أو ينال من صحّتها .
وذكر العيني بعد نقل كلام المجموع في حمل معنى القطع على قطع الخشوع بأنّه كلام حسن إذا كانت جميع روايات الباب متساوية ، وأمّا إذا كانت روايات الجمهور أقوى من أحاديث المخالفين فالأخذ بالأقوى أولى وأقوى(١٨٩).
(١٨٥) سنن النسائي بشرح السيوطي ٢ : ٦٣ ، ط / دار إحياء التراث .
(١٨٦) المجموع ٣ : ٢٥١ .
(١٨٧) نصب الراية ٢ : ٧٨ .
(١٨٨) نيل الأوطار ٣ : ١٣ .
(١٨٩) شرح صحيح البخاري ٤ : ٢٧٩ .