فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
ونحوها عن سفيان الثوري أنّه رأى أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) وهو غلام يصلّي والناس يمرّون بين يديه ، فقال له : إنّ الناس يمرّون بين يديك وهم في الطواف ! فقال له : «الذي اُصلّي له أقرب من هؤلاء» (١٢١).
وفي رواية اُخرى : كان الحسين (عليه السلام) يصلّي ، فمرّ بين يديه رجل ، فنهاه بعض جلسائه ، فلمّا انصرف من صلاته قال له : «لم نهيت الرجل ؟» فقال : يا ابن رسول الله ، خطر فيما بينك وبين المحراب ، فقال : «ويحك ! إنّ الله عزوجلّ أقرب إليّ من أن يخطر فيما بيني وبينه أحد» (١٢٢).
فالأئمّة (عليهم السلام) ـ في ضوء هذه الروايات ـ يصحّحون من جهة ما قد يتوهّم من لزوم الإنكار على المارّ ، ومن جهة اُخرى ينبّهون ـ من خلال فكرة أنّ الله سبحانه أقرب إلى المصلّي من العابر ـ على الحكمة من أدب وضع السترة ودفع المارّ ، وأنّ هذه الاُمور إنّما هي لصيانة وحفظ قلب المصلّي ، فلا ينبغي أن تكون سبباً للبعد عن الصلاة !
وفي رواية قرب الإسناد للحميري ، عن الحسن بن ظريف ، عن الحسين بن علوان ، عن الصادق (عليه السلام) ، عن أبيه : «انّ عليّاً (عليه السلام) سئل عن الرجل يصلّي فيمّر بين يديه الرجل والمرأة والكلب والحمار ؟ فقال : إنّ الصلاة لا يقطعها شيء ، ولكن ادرؤوا ما استطعتم ؛ هي أعظم من ذلك» (١٢٣).
إنّ عظمة الصلاة تقتضي عدم انقطاعها بمرور المارّ ، فتوهّم القطع ناشىء من عدم المعرفة بعظمة الصلاة ، ولا تنافي بين عدم إنكار الأئمّة (عليهم السلام) على المارّ وبين ما ورد عنهم من الدفع في باقي الروايات ، كما لا تنافي بينها وبين ما ورد عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من الدفع بالإشارة مع أنّه قد روى ابن عبّاس عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) عدم الإنكار كما تقدّم .
وممّا روي في عظمة الصلاة وعدم قطعها بالمرور مع الأمر باتّخاذ السترة وتوقيرها : ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان
(١٢١) المصدر السابق : ١٣٢ .
(١٢٢) المصدر السابق : ١٣٣ .
(١٢٣) المصدر السابق : ١٣٦ .