فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
مع ذلك لم يعلم الوجه في قوله ( في المجموع ) انّه لو أشار إليه ولم يقف جاز قتاله(١٠٧).
وقال السرخسي من فقهاء الحنفية : « وينبغي أن يدفع المارّ عن نفسه لكيلا يشغله عن صلاته ؛ عملاً بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «وادرؤوا ما استطعتم» ، إلا أنّه يدفعه بالإشارة أو الأخذ بطرف ثوبه على وجه ليس فيه مشي ولا علاج . ومن الناس من قال : إن لم يقف بإشارته جاز دفعه بالقتال ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ... ولكنّا نستدلّ بقوله عليه الصلاة والسلام : «إنّ في الصلاة لشغلاً» ؛ يعني بأعمال الصلاة »(١٠٨).
وذكر الرعيني من المالكية أنّ حكم المدافعة في مذهبه هو الدفع بلين بحيث لا ينشغل عن صلاته(١٠٩).
وقال ابن قدامة : « وأكثر الروايات عن أبي عبد الله ( أحمد بن حنبل ) أنّ المارّ بين يدي المصلّي إذا لجّ في المرور وأبى الرجوع أنّ المصلّي يشتدّ عليه في الدفع ويجتهد في ردّه ما لم يخرجه ذلك إلى فساد صلاته بكثرة العمل فيها . وروي عنه أنّه قال : يدرأ ما استطاع ، وأكره القتال في الصلاة ؛ وذلك لما يفضي إليه من الفتنة وفساد الصلاة والنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما أمر بردّه ودفعه حفظاً للصلاة عمّا ينقصها ، فيعلم أنّه لم يرد ما يفسدها ويقطعها بالكلّية ، فيحمل لفظ المقاتلة على دفع أبلغ من الدفع الأوّل »(١١٠).
وقد نقل الشوكاني عن القاضي عياض وابن بطّال دعوى الإجماع على عدم جواز المشي في الصلاة والفعل الكثير لدفع المارّ . ثمّ نقل عن ابن حجر أنّ الجمهور قالوا : بأنّه لو مرّ الإنسان بين يدي المصلّي ولم يمنعه من ذلك لم يكن له إرجاعه ؛ لأنّ ذلك يستوجب إعادة المرور ثانية . ثمّ نقل عن ابن أبي حمزة أنّه يفهم من إطلاق الشيطان على المارّ أنّ المراد بالمقاتلة المدافعة لا
(١٠٧) المجموع شرح المهذب ٣ : ٢٤٩ .
(١٠٨) المبسوط ١ : ١٩١ .
(١٠٩) شرح صحيح مسلم ٤ : ٢٢٣ .
(١١٠) المغني ٢ : ٧٦ .