فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
وروي عن أبي سعيد الخدري أنّه مرّ به عبد الرحمان بن الحارث بن هشام وهو يصلّي فمنعه وأبى إلا أن يمضي ، فدفعه أبو سعيد فطرحه ، فقيل له : وتصنع هذا بعبد الرحمان ؟! فقال : والله لو أبى إلا أن آخذ بشعره لأخذت !(٩٥).
وقال عمرو بن دينار : مررت بين يدي عبد الله بن عمر وهو يصلّي ، فقام وضرب في صدري(٩٦).
وعلى كلّ حال ، فقد ورد الدرء في روايات الفريقين ، كما أنّ مضمون «الصلاة لا يقطعها شيء ، ولكن ادفعوا ما استطعتم» وارد في روايات أهل السنّة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)(٩٧)وعن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، وقد أفتى فقهاء الفريقين باستحباب دفع المارّ للمصلّي ، وإن خصّوا ذلك غالباً في حال وضع السترة وقصد المارّ العبور بينها وبينه ؛ وذلك لأنّ السترة بمنزلة التحجير للمكان ، فله حقّ الدفع عن حريم ما حجّره(٩٨)، ولكن أطلق الآخرون الحكم سواء كانت سترة أم لم تكن .
وقد ذكر النووي أنّ العلماء اتّفقوا على حقّ الدفع لمن أخذ الاحتياط ووضع السترة أمامه أو وقف في موضع يؤمن فيه المرور .
وممّن صرّح باستحباب الدفع من فقهاء الشيعة : العلامة الحلّي(٩٩)والشهيد(١٠٠)والنراقي(١٠١)والميرزا القمّي(١٠٢)والمحقّق الهمداني(١٠٣).
قال العلامة الحلّي : «لو لم يتّفق له سترة استحبّ له دفع المارّ بين يديه ؛ لقوله (عليه السلام) : «لا يقطع الصلاة شيء ، فادرؤوا ما استطعتم» . وقد أشكل في نهايته في تقييد جواز الدفع بوضع السترة .
وتأمّل الشهيد في الذكرى في تقييد جواز الدفع بحال وضع السترة أو جعله مطلقاً ، ووجه التأمّل ـ كما ذكر ـ هو أنّ المصلّي من جهة يعتبر مقصّراً ومضيّعاً لحقّه ، مضافاً إلى وجود الأخبار المقيّدة لذلك ، ومن جهة ثانية الأخبار الاُخرى مطلقة ، فيحمل المطلق على المقيّد .
(٩٥) المصدر السابق .
(٩٦) المصدر السابق .
(٩٧) سنن الداقطني ١ : ٣٦٨ و ٣٦٩ ، مجمع الزوائد ٢ : ٦٢ ، سنن أبي داود ١ : ١٦٨ .
(٩٨) الحدائق الناظرة ٧ : ٢٤١ . مصباح الفقيه ٢/ ق ١ : ١٩٦ .
(٩٩) التذكرة ٣ : ٣٠١ . نهاية الإحكام ١ : ٣٥١ .
(١٠٠) الذكرى : ١٥٣ .
(١٠١) المستند ٤ : ٤٥٤ .
(١٠٢) غنائم الأيام ٢ : ٢١١ .
(١٠٣) مصباح الفقيه ٢ : ١٩٦ .