فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
فقد روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرور بين يدي المصلّي يقطع صلاته ؟ فقال : «لا يقطع صلاة مسلم شيء ، ولكن ادرأ ما استطعت» (٨٨).
وفي روايةٍ اُخرى منقولة عن ابن أبي يعفور ، أنّ الإمام (عليه السلام) قال في جواب هذا السؤال : «لا يقطع صلاة المسلم شيء ولكن إدرأ ما استطعت» (٨٩). ونحوها ما رواه الحميري في قرب الإسناد التي نقل فيها الإمام (عليه السلام) الدفع عن أمير المؤمنين (عليه السلام)(٩٠).
وذكر صاحب الجواهر في ردّ الاستدلال بهذه الروايات على كراهة المرور : بأنّ « الدرء » كناية عن التستّر ؛ لأنّه مع وضع السترة لا ضرر على المصلّي ، فوضع السترة إذن أفضل طريقة لدفع المارّ(٩١).
إلا أنّ هذا التوجيه خلاف الظاهر ؛ حيث لم يرد في أيّ من الروايات الآمرة بوضع السترة قيد « ما استطاع » ، بل ورد هذا القيد في الأمر بالدرء فقط ، وقد ورد في الاستتار : «استتروا بشيء» وعليه فإنّه لو كانت الحكمة من وضع السترة وجواز دفع المارّ هو دفع مضرّة المرور ـ كما ذكر صاحب الجواهر نفسه ـ فلا يبعد القول بكراهة المرور كما استدلّ به المحقّق القمّي ، من غير فرق في كراهة المرور بين وجود السترة وعدمها(٩٢).
وذكر المحققّ الهمداني كراهة المرور رغم أنّ الأمر بالدرء والدفع ـ كما أفاد ـ إنّما هو لحفظ حرمة الصلاة وتوقيرها لا للإضرار بالمارّ(٩٣).
حكم دفع المارّ ووظيفة المصلّي :
هل يكتفي المصلّي بوضع السترة أمامه ، أم أنّه مكلّف بشيء آخر ؟
لقد كان دفع المارّ من قبل المصلّي معروفاً لدى البعض من المسلمين ، وقد تقدّم أن عمر بن عبد العزيز جذب ثياب من مرّ به حتّى كاد يخرقها(٩٤).
(٨٨) وسائل الشيعة ٥ : ١٣٤ .
(٨٩) المصدر السابق .
(٩٠) المصدر السابق : ١٣٥ .
(٩١) جواهر الكلام ٨ : ٤٠٤ و ٤٠٦ .
(٩٢) غنائم الأيام ٢ : ٢١٢ .
(٩٣) مصباح الفقيه ٢ : ١٩٦ . ط / الحجرية .
(٩٤) مصنّف ابن أبي شيبة ١ : ٣١٦ .