فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
الرواية الثانية :
وهذه الرواية بالرغم من قلّة ورودها في المصادر الفقهية ، ولكن قد استدلّ بها ابن قدامة ، وهي ما رواه أبو داود في سننه ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن غلام يزيد بن نمران ، عن يزيد بن نمران قال : رأيت رجلاً بتبوك مقعداً فقال : مررت بين يدي النبيّ وأنا على حمار وهو يصلّي ، فقال : «اللهمّ اقطع أثره ، فما مشيت عليها بعدُ» (٦٤).
وفي رواية اُخرى : إنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) نزل بتبوك إلى نخلة ، فقال : «هذه قبلتن» ، ثمّ صلّى إليها ، فأقبلت وأنا غلام أسعى حتّى مررت بينه وبينها ، فقال : «قطع صلاتنا ،،، قطع الله أثره» فما قمت عليها إلى يومي هذا(٦٥).
والرواية مخدوشة سنداً ودلالةً . أمّا سنداً : فلجهالة يزيد بن نمران كما ذكر ذلك كلّ من تعرّض لترجمته ، ولا يعلم هل إنّ سعيداً هو اسم للغلام أو الراوي ؟ قال ابن عساكر : وقال الذهبي : « سعيد مولى نمران ، عن مولاه يزيد بن نمران ، عن مجاهيل »(٦٦).
وقد ذكر الذهبي في الرواية بسندها الأخير : « سعيد بن غزوان ، عن أبيه ، عن المقعد بتبوك في مروره بين يدي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : «قطع صلاتنا ، قطع الله أثره» . فهذا شاميّ مقلّ ، ما رأيت لهم فيه ولا في أبيه كلاماً ، ولا يُدرى من هما ولا من المقعد . قال عبد الحقّ وابن القطّان : إسناده ضعيف . قلت : أظنّه موضوعاً »(٦٧). وواضح ضعف الاستدلال بالرواية .
وأمّا من حيث الدلالة : فهي تحتوي على مضمون سخيف وضعيف ؛ حيث ورد فيها أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي هو رحمة للعالمين قد دعا على غلام ـ قد لا يكون بلغ الحلم والتكليف ـ فأعاقه ، الأمر الذي لم يصنعه حتّى مع الكفّار ، بل كان يحزن نفسه عليهم حتّى قال له عزّ من قائل : {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } (٦٨).
(٦٤) سنن أبي داود ، باب « ما يقطع الصلاة » ، حديث رقم ٧٠٥ و ٧٠٦ .
(٦٥) المصدر السابق حديث ٧٠٧ .
(٦٦) تاريخ مدينة دمشق ٨٦ : ٢٢٤ .
(٦٧) ميزان الاعتدال ٢ : ١٥٤ ، رقم الترجمة ٣٢٥٣ .
(٦٨) الشعراء : ٣ .