فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
ولكن يمكن المناقشة في ذلك ـ حتّى على القول بأنّ نفي الصلاة إلى الجدار لا يدلّ على نفي السترة مطلقاً الذي هو خلاف الظاهر ـ : بلغويّة كلّ ما ذكره ابن عبّاس حينئذٍ من التمهيد في كلامه لإثبات عدم إنكار الصحابة عليه .
قال ابن حجر العسقلاني في شرح الحديث : « حديث ابن عبّاس في الاستدلال به نظر ؛ لأنّه ليس فيه أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى سترة ... وقال بعض المتأخّرين : قوله « إلى غير جدار » لا ينفي غير الجدار ، إلا أنّ إخبار ابن عبّاس عن مروره بهم وعدم إنكارهم لذلك مشعر بحدوث أمر لم يعهدوه ، فلو فرض هناك سترة اُخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة ؛ إذ مروره حينئذٍ لا ينكره أحد أصلاً »(٥٥).
وأمّا الاشتغال بالصلاة فلا يصلح عذراً لعدم الردع والإنكار مع إمكانه بعد الفراغ من الصلاة ، بل وحينها ولو بالإشارة ، مع أنّ نفي ابن عبّاس جاء مطلقاً(٥٦). والحاصل فإنّ دلالة الرواية على جواز المرور غير قابلة للإنكار ، ولا فرق بين فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وقوله في الحجّية كما نبّه عليه ابن حجر(٥٧).
قال ابن دقيق العيد : « استدلّ ابن عبّاس بترك الإنكار على الجواز ، ولم يستدلّ بترك إعادتهم للصلاة ؛ لأنّ ترك الإنكار أكثر فائدة » . قال ابن حجر بعد نقل كلام ابن دقيق : « وتوجيهه : أنّ ترك الإعادة يدلّ على صحّتها فقط لا على جواز المرور ، وترك الإنكار يدلّ على جواز المرور وصحّة الصلاة معاً ، ويستفاد منه أنّ ترك الإنكار حجّة على الجواز »(٥٨).
الإشكال الخامس : ضعف سند الرواية بجهالة راويها أبي جهيم الأنصاري ، فقد ذكر فيه المزّي : « أبو جهيم بن حارث بن الصمّة بن عمرو ين عتيك بن عمر بن مبذول ، وهو عامر بن مالك النجّار ، ويقال : أبو جهيم بن الحارث بن الصمّة بن حارثة بن الحارث بن زيد بن مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جُشم بن الخزرج الأنصاري ، له صحبة ، وهو ابن اُخت اُبيّ بن كعب ، قيل : اسمه عبد الله . وقال أبو حاتم : أبو جهيم الأنصاري ، يقال : إنّه ابن الحارث
(٥٥) المصدر السابق ١ : ٤٥٣ .
(٥٦) المصدر السابق ١ : ١٥٦ .
(٥٧) المصدر السابق : ١٥٧ .
(٥٨) المصدر السابق : ٤٥٣ .