فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
لقد دلّت الرواية على المرور أمام النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن مقربة منه ( مررنا بين يدي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ) ولم تكن هناك سترة أمامه ، ومع ذلك لم يعترض عليهما النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وسكت عنهما . وواضح أنّ ابن عبّاس أراد التمسّك بتقرير النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) له على فعله والردّ على ما كان يرويه مثل أبي هريرة وكعب الأحبار .
وفي رواية اُخرى عن ابن عبّاس أيضاً رواها الإمام مالك في الموطّأ والبخاري ومسلم في صحيحيهما قال : أقبلت راكباً على أتانٍ ، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يصلّي للناس بمنى ، فمررت بين يدي بعض الصفّ فنزلت ، فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصفّ ، فلم ينكر ذلك عليّ أحد(٥٠).
وقد رواها ابن أبي شيبة مع زيادة « فلم يقل لنا شيئاً »(٥١)؛ أي إنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أقرّهم على فعلهم .
وكلام ابن عبّاس واضح في الاستدلال بتقرير النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وأصحابه ، وإنّما نبّه على أنّه كان في أوائل بلوغه ليمهّد إلى أنّه لو كان قد أخطأ للزم إرشاده من قبل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والصحابة .
وقد أورد البيهقي هذه الرواية في باب « من صلّى إلى غير سترة »(٥٢)، وابن أبي شيبة في باب « من رخّص في الفضاء أن يصلّي بها »(٥٣). وبناءً على وحدة القضيّة في هذه الرواية مع رواية الهيثمي المتقدّمة فإنّه لا وجود للعصا أمامه (صلى الله عليه و آله و سلم) حال الصلاة . وقد نقل ابن حجر عن البزار قال : « والنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يصلّي المكتوبة ليس لشيء يستره »(٥٤).
ومع كلّ هذا نجد البخاري قد أورد الرواية تحت باب « سترة الإمام سترة من خلفه » وهدفه من ذلك دعوى أنّ عدم إنكار الصحابة على ابن عبّاس إنّما كان بسبب وجود سترة للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ إذ في هذه الحالة من الواضح أنّه لاحكم للعبور بين يدي المأموم .
(٥٠) الموطّأ ١ : ١٥٥ ، صحيح البخاري ١ : ١٢٦ ، باب سترة المصلّي ، حديث رقم ٤٩٣ ، صحيح مسلم ١ : ٢٢٨ ، باب سترة المصلّي ، ط / دار الفكر .
(٥١) المصنّف ١ : ٣١١ .
(٥٢) سنن البيهقي ٢ : ٢٧٧ .
(٥٣) المصنّف ١ : ٣١١ .
(٥٤) فتح الباري في شرح صحيح البخاري ١ : ١٥٦ ، باب « متى يصح سماع الصغير » .