فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
أو أربعين شهراً أو أربعين سنة ؟ فأبو هريرة روى مئةٍ سنة ، وكعب الأحبار قال : لكان أن يخسف به خيراً له من أن يمرّ ، وعمر بن عبد العزيز روى عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كسر رجله أحبّ إليه من المرور لو علم ماذا عليه .
ومع هذا الاختلاف والاضطراب لا يمكن التعويل على الرواية في الاستدلال للحرمة ، بالإضافة الى ما ذكرنا من أنّ مثل هذه التعابير لا تفيد الحرمة .
الإشكال الثالث :إنّ هذه المسألة لو كانت بهذا المستوى من الإلزام والأهمّية لتكرّر بيان حكمها ـ مع كونها مبتلى بها يومياً ـ من قِبل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولَنقلها عدد من صحابته واعتنوا ببيانها ، وعليه فمن المستبعد أن يقتصر سماع مثل هذا الحكم الابتلائي المتكرّر يوميّاً في واجب كالصلاة مع وجود صحابة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين يلتقونه يوميّاً عدّة مرّات على شخص واحد فقط ! لقد حرص فقهاء الصحابة على تعلّم أقلّ الآداب والسنن من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ تعليمها الآخرين ، فكيف لم يرد عنهم شيء في هذا حتّى يبلغ الأمر أن يُرسل بشخص كي يسأل الراوي ما سمع من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في هكذا مسألة مهمّة ؟ ! إنّ مثل هذا الاُسلوب في تبليغ الأحكام العامّة والابتلائية لم يعهد في سيرة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) .
الإشكال الرابع :لو سلّمنا ظهور رواية أبي جهيم في الحرمة ، فإنّ ثمّة روايات ما تدلّ على جواز المرور ، فنرقع اليد بها عن ظهور رواية أبي جهيم ، ومن هذه الروايات ما رواه الهيثمي عن ابن عبّاس ـ حيث أراد دفع التوهّم المذكور الذي قد يكون موجوداً لدى البعض ـ قال : جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار فمررنا بين يدي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وهو يصلّي ، فنزلنا عنه وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض ـ أو قال : نبات الأرض ـ فدخلنا معه في الصلاة ، فقال رجل : أكان بين يديه عنزة ؟ قال : لا .
وقد روى الهيثمي هذه الرواية عن أبي يعلى الموصلي ، ثمّ ذكر أنّ رجال السند موثّقون وهم من يروي عنهم مثل البخاري(٤٩).
(٤٩) مجمع الزوائد ٢ : ٦٢ .