فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
السترة . وقال الغزالي : يكره ولا يحرم . والصحيح ، بل الصواب أنّه حرام ، وبه قطع البغوي والمحقّقون »(١٤).
هذا فيما لو كان هناك سترة ، وأمّا لو لم تكن سترة ، أو كان بعيداً عن المصلّي فلا حرمة وإنّما يكره(١٥). ولكن ذهب صاحب الوسيط والوجيز إلى كراهة المرور وعدم المحذور فيه(١٦).
كما أنّ النووي نقل عن إمام الحرمين أنّ النهي عن المرور والأمر بدفع العابر مختصّ بما إذا كان له طريق آخر ، أمّا إذا لم يكن له طريق آخر وازدحم الطريق بالمارّة فلا نهي ولا يجوز الدفع . وقد نسب هذا القول إلى الغزالي أيضاً(١٧).
إذن ، الاختلاف ظاهر في كلمات الشافعية حول حرمة أو كراهة المرور ، كما أنّ الحكم عندهم مختصّ بحال وضع السترة أمامه أو الصلاة إليها إذا كانت قريبة منه ، وعليه فلا بأس بالمرور أمامه إذا لم يكن يصلّي إلى جدار أو عمود أو لم يكن أمامه سترة من عصا أو غيرها .
٢ ـ رأي الحنفية :
اختلف الأحناف في ذلك أيضاً ، فمنهم من ذهب إلى كراهة العبور كالسرخسي حيث قال : « يكره للمارّ أن يمرّ بين يدي المصلّي »(١٨)، ونحوه الكاساني في البدائع(١٩). وقال المرغيناني : إنّ « المارّ آثم »(٢٠)، ومثله المحبوبي في مختصر الوقاية حيث قال : « ويأثم بالمرور أمام المصلّي في مسجد صغير »(٢١).
٣ ـ رأي المالكية :
أورد الإمام مالك في الموطّأ هذه الروايات تحت عنوان « باب التشديد في أن يمرّ أحد بين يدي المصلّي » من دون إشارة إلى الحرمة . وروى في المدوّنة الكبرى عنه أنّه لا يرى كراهة المرور بين صفوف الجماعة ؛ لأنّ الإمام سترة المأمومين(٢٢).
(١٤) المجموع في شرح المهذّب ٣ : ٢٤٩ .
(١٥) المصدر السابق .
(١٦) فتح العزيز في شرح الوجيز ٤ : ١٣١ ـ ١٣٢ .
(١٧) المجموع ٣ : ٢٤٩ .
(١٨) المبسوط ١ : ١٩٢ ، ط / دار الفكر .
(١٩) نقلاً عن الفقه المقارن ( علي أصغر مرواريد ) ٥ : ٢٨٨ .
(٢٠) المصدر السابق ٦ : ٥٥٥ .
(٢١) المصدر السابق : ٦١٢ .
(٢٢) المصدر السابق : ٦٨٠ .