فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
وأمّا الإمامية فقد ذهبوا أيضاً إلى استحباب وضع السترة . قال في الجواهر : « لا خلاف عندنا ـ فيما أجد ـ في عدم وجوب السترة ، بل عن المنتهى : لا خلاف فيه بين علماء الإسلام ، كما في التذكرة والذكرى وعن التحرير والبيان الإجماع عليه ، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير : «لا يقطع الصلاة شيء ؛ لا كلب ولا حمار ولا امرأة ، ولكن استتروا بشيء ، وإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت ، والفضل في هذا أن تستتر بشيء ، وتضع بين يديك ما تتقّي به من المارّ ، فإن لم تفعل فليس به بأس ؛ لأنّ الذي يصلّي له المصلّي أقرب إليه ممّن يمرّ بين يديه ، ولكنّ ذلك أدب الصلاة وتوقيره» . نعم ، هي مستحبّة بلا خلاف ، بل عليه الإجماع منقولاً في جملة من كتب الأساطين إن لم يكن محصّلاً »(١١). ونحوه ما ذكره المحدّث البحراني في الحدائق(١٢).
وقال السيّد اليزدي : « يستحبّ أن يجعل المصلّي بين يديه سترة إذا لم يكن قدّامه حائط أو صفّ ؛ للحيلولة بينه وبين من يمرّ بين يديه إذا كان في معرض المرور ، وإن علم بعدم المرور فعلاً ، بل يكفي الخطّ . ولا يشترط فيها الحلّية والطهارة . وهي نوع تعظيم وتوقير للصلاة ، وفيها إشارة إلى الانقطاع عن الخلق والتوجّه إلى الخالق »(١٣).
حكم المرور أمام المصلّي :
اختلفوا في حكم المرور من أمام المصلّي اختلافاً كبيراً ، فعدّه البعض حراماً وآخر مكروهاً وثالث مباحاً . والقائل بالحرمة فريقان : فريق يرى الحرمة مطلقاً ، وآخر فيما لو كان المصلّي يصلّي إلى جدار أو قد وضع سترة أمامه . وفصّل آخرون بتفصيلات ستأتي لاحقاً .
وسنتعرض أوّلاً إلى أقوال السنّة في ذلك :
١ ـ رأي الشافعية :
اختلف الشافعية في حكم المرور أمام المصلّي . ففي المجموع للنووي قال : « إذا صلّى إلى سترة حرُم على غيره المرور بينه وبين السترة ، ولا يحرم وراء
(١١) الجواهر الكلام ٨ : ٤٠١ .
(١٢) الحدائق الناظرة ٧ : ٢٣٨ .
(١٣) العروة الوثقى ، كتاب الصلاة ، باب الأمكنة المكروهة ، مسألة ٣ .