فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
لدى كلّ منهما نفياً أو إثباتاً ؟ وهل إنّ المذاهب الإسلامية الاُخرى تجمع كلّها على رأي واحد في هذه المسألة أو لا ؟ هذا ما يحاول المقال دراسته بشكل علمي ومستوعب لجميع أطرافه ونواحيه ضمن دراسة مقارنة .
حكم وضع ( السترة ) أمام المصلّي :
لم يختلف فقهاء المسلمين في استحباب وضع حائل أمام المصلّي يسمّى بالسترة ؛ ليحول بينه وبين من يمرّ بين يديه حتّى لو كان يعلم بعدم مرور أحد أمامه . وإليك آراء المذاهب في ذلك :
١ ـ قال النووي من علماء الشافعية : « السنّة للمصلّي أن يكون بين يديه سترة من جدار أو سارية أو غيرهما ، ويدنو منها . ونقل الشيخ أبو حامد الإجماع فيه »(١).
٢ ـ وقال السرخسي من علماء الحنفية : « وإن لم يكن بين يديه شيء فصلاته جائزة ؛ لأنّ الأمر باتّخاذ السترة ليس لمعنى راجع إلى عين الصلاة ، فلا يمنع تركه جواز الصلاة »(٢).
٣ ـ وقال ابن قدامة من فقهاء الحنبلية : « لا نعلم في استحباب ذلك خلافاً »(٣).
٤ ـ وقال علي بن سليمان المرداوي من علماء الحنابلة بعد قول الماتن : « ويستحبّ أن يصلّي إلى سترة » : « هذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به أكثرهم ، وأطلق في الواضح الوجوب »(٤).
٥ ـ ونقل صاحب « مواهب الجليل » من فقهاء المالكية أقوال المالكية في المسألة ، وهي لا تخرج عن التعبير بالمستحب أو الحسن أو المندوب أو السنّة المؤكّدة ، ثمّ نقل كلام أبي عبد السلام الذي قد يستفاد منه الوجوب ؛ حيث عبّر عن الترك بالمعصية ، ثمّ ناقشه في ذلك(٥).
(١) المجموع ٣ : ٢٤٧ .
(٢) المبسوط ١ : ١٩١ .
(٣) المغني ٢ : ٦٧ .
(٤) الإنصاف ٢ : ١٠٣ . ط / دار إحياء التراث العربي .
(٥) مواهب الجليل ( الحطاب الرعيني ) ٢ : ٢٣٣ . ط / دار الكتب العلمية .