فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - الثقافة الفقهية العامّة في حلقات / ٢ / التحرير
في عهدته من ذلك وأنّه قد أدّى حق ربّه وأطاعه في أمره واتقاه في نهيه ، ولا وسيلة لتحصيل هذا اليقين إلاّ إذا كان المكلّف في جميع أفعاله وتروكه مجتهدا في أحكام الشريعة ، أو مقلِّدا لمن هو أهل للتقليد والاقتداء به ، أو محتاطا على أن يستند في احتياطه إلى علمه هو واجتهاده أو إلى تقليد مجتهد معين .
ولا وزن لعمل عامل غير مجتهد في أحكام اللّه تعالى ولا محتاط فيها ولا مقتدٍ بمجتهد عادل ؛ فإنّه مع تركه لهذه الطرق الثلاثة لا يتيقّن بفراغ ذمّته أمام اللّه سبحانه ، حتى ولو كان العامل جاهلاً بوجوب التقليد أو تستثنى بعض الحالات النادرة حيث يحكم فيها بالصحة .
وسنوضّح هذه الطرق الثلاثة بتفصيل أكثر :
أوّلاً ـ الاجتهاد :
الاجتهاد : هو القدرة العلمية على استخراج الحكم الشرعي من دليله المقرّر له .
ومن الواضح أنّ مصدر التشريع هو الكتاب الكريم والسنّة المطهّرة ، إلاّ أنّ جملة كبيرة من هذه الأحكام لم تبيَّن ضمن صيغ واضحة وصريحة ، وإنّما وردت منثورة في المجموع الكلّي للكتاب والسنّة بحيث صار استنباطها يتوقف على بذل جهد علمي ، ويزداد هذا الجهد العلمي ضرورة كلّما ابتعدنا عن زمن صدور النص ؛ وذلك لعدّة أسباب :
١ ـ ضياع مجموعة من الأحاديث .
٢ ـ تغيّر أساليب التعبير وتطوّر اللغة .
٣ ـ تعرّض الأحاديث إلى الدسّ والافتراء والتحريف .