فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٣ / الشيخ خالد الغفوري
ففي هذه الآية تقرير لهذه الحقيقة ، وهي أنّ اللّه سبحانه وتعالى تصدّى لتيسير القرآن وتسهيله للذكر ، فأنزله وألقاه على نحو يسهل فهم معانيه ودرك مقاصده للناس جميعا عوامهم وخواصهم ، وحينئذٍ تتم الحجة البالغة للّه على الناس بعد ذلك التبيين والايضاح والسلاسة في عرض المضامين العالية .
وهذه الحجّية والمرجعية للقرآن لا تختص بزمان دون زمان ، بل هي حقيقة باقية مدى الدهر .
٨ ـ قوله تعالى : {قلْ إنّما أتّبعُ ما يوحى إليّ من ربّي هذا بصائرُ من ربكم وهدى ورحمةٌ لقومٍ يؤمنون } (٤).
في هذه الآية وصف القرآن ـ المشار إليه باسم الاشارة ( هذا ) ـ بأنّه عبارة عن مجموعة بيانات وإيضاحات وأنوار من أجل تفهيم الناس وهدايتهم وتبصيرهم . فاذا هو يمتاز بعنصر الوضوح ، بل منتهى الوضوح أوّلاً ، وثانيـا يمتاز بعنصر الهداية . وهذان العنصران مقوّمان لمرجعية القرآن وكون مرجعيته ضرورية ، إذ لا مرجع للانسان تتوفّر فيه هذه الخصائص .
وهذا ما يثبت مرجعية القرآن في الأحكام .
٩ ـ قوله تعالى : {أفغيرَ اللّهِ أبتغي حكَما وهو الذي أنزلَ إليكمُ الكتابَ مفصّلاً } (٥).
عبّرت الآية بالحكَم ولم تعبّر بالحاكم وإن كان المعنى واحدا ؛ وذلك لأنّ الحكَم أمدح ، لأنّ معناه من يستحق أن يتحاكم إليه ، فهو لا يقضي إلاّ بالحق ، في حين أنّ الحاكم قد يحكم بغير حق .
ومضمون الآية هو الاستدلال على أحقية اللّه سبحانه بالحكومة والتشريع بدليل ما أنزله من كتاب مشتمل على الأحكام المتميّز بعضها عن بعض من
(٤) الأعراف :٢٠٣.
(٥) الأنعام :١١٤.