فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٣ / الشيخ خالد الغفوري
من انسجام داخلي ، بل إنّه ينسجم مع الواقع ومع الفطرة ، فالقرآن كتاب كامل منزّه عن أيّ خلل .
خامسـا ـ انّ القرآن باعتباره كاملاً وخاليا من الاضطراب والتشويش والتهافت فلا يحتاج إلى تعديل أو إصلاح أو تغيير أو إبطال .
وعلى ضؤ هذا البيان يمكن القول بأنّ هذه الآية تعدّ أفضل مدرك وخير سند دالّ على مرجعية القرآن الكريم في التشريع .
٦ ـ قوله تعالى : {إنّ الذينَ كفروا بالذكرِ لمّا جاءَهم وإنّه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطلُ من بينِ يديهِ ولا من خلفِهِ تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ } (٢).
المراد بالذكر القرآن ، وقد وصف في هذه الآية بأنّه كتاب عزيز أي منيع ؛ ممتنع من أن يغلب ، ولا يمكن للباطل أن يجد سبيلاً إليه ، فلا يطرأ الباطل على بعضه ولا على جميعه ، فنفي البطلان مطلق من ناحية عدم صيرورة بعض اجزائه باطلاً أو جميعها باطلاً ، وأيضا مطلق من ناحية الزمان لا حال نزوله ولا في المستقبل {لا يأتيهِ الباطلُ من بينِ يديهِ ولا من خلفهِ } ، بل يحتمل كون المراد نفي البطلان من أي جهة كان فهو مصون من البطلان من جميع الجهات نظير قول القائل : الصباح والمساء كناية عن الزمان كلّه .
وعليه فالكتاب الذي يكون بهذا الوصف يصلح أن يكون سندا ومرجعا لأخذ التعاليم والأحكام .
٧ ـ قوله تعالى : {ولقَد يسّرنا القرآنَ للذكرِ فهل من مدّكر } (٣).
وعليه ، فالكتاب الذي يكون بهذا الوصف يصلح أن يكون سندا ومرجعا لأخذ التعاليم والأحكام .
وقد تكرّرت هذه الآية بلفظها عدّة مرّات في سورة القمر .
(٢) فصلت :٤١ ـ ٤٢.
(٣) القمر :١٧.