فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - ما وراء الفقه ـ التلقيح الصناعي بين العلم والشريعة / ٢ / شهاب الدين الحسيني
التلقيح بعد وفاة الزوج :
لو قامت الزوجة بتلقيح بويضتها بنطفة زوجها المتوفى سواء كانت العملية أثناء العدة أو بعدها فإنّ الطفل المتولد منها لا يرث ، لأنّ الارث يتحدد بعد وفاة الزوج مباشرة ، فاذا كانت المرأة حاملاً فيقدر له بعض المال بأعلى حصة ـ أي حصة ذكر ـ أو يتفق الورثة على تأجيل التقسيم لحين الولادة ، امّا التلقيح بعد الوفاة فلا دليل على ثبوت الارث للطفل المتكوّن منه ، إلاّ إذا أراد الورثة تخصيص حصة من الارث له فالأمر عائد لهم « والناس مسلطون على أموالهم » ولهم الحق في التبرع للوليد المستقبلي .
وفيما يلي نستعرض رأي اثنين من الفقهاء المعاصرين :
السيد علي الخامنئي : « يلحق الولد بصاحبة البويضة والرحم ولا يبعد إلحاقه بصاحب النطفة ولكن لا يرث منه » (٧٦).
وسئل السيد عبد الأعلى السبزواري هذا السؤال: « في فرنسا تدهورت صحة رجل فأخذت زوجته لسبب من الأسباب وبالاتفاق معه من منيّه وحفظته في ثلاجة طبية تحت اشراف الأطباء ، ثمّ توفي الزوج وبعد مدة من وفاته وفي وقت وجدته الزوجة والأطباء مناسبا تم تلقيح بويضتها بحيامن الزوج المتوفى فكان أن حملت ووضعت مولودا سويا وطالبت بحق مولودها من إرث زوجها ، ورفع الأمر إلى القضاء الفرنسي فثار جدلاً حادا حول هذا الموضوع في المحاكم وقضاة الشرع واختلفت آراء الفقهاء الفرنسيين وتباينت الاجتهادات . والمرجو من سماحتكم بيان موقف الشرع الحنيف في هذا الموضوع فإنّ الأمر من الأهمية بمكان لم تكن في غيره . . . » .
فكان جوابه: « في مفروض السؤال إذا كانت الزوجة مؤتمنة ولم تتزوج بعد وفاة زوجها ولم يدخل بها أحد وكان المني محفوظا ولم يشتبه بغيره يلحق
(٧٦)أجوبة الاستفتاءات ٢ : ٧١.