فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
وأمّا مع عدم الانتظام فلأنّ تضادّه في داخله ، ومناقضة بعضه لبعض يجعله غير كاشف عن معنىً استعمالي محصل ، يمكن للمتكلم أن يكون قصدَه بكلامه ، فلا ينعقد له ظهور .
والكلام مع عدم انعقاد ظهور استعمالي له في معنىً معين يعتبر لغوا ، ولا يترتب عليه أدنى أثر أو فائدة ، لأنّ الحجّية للكلام تثبت له إذا كان مرادا جدّا للمتكلم ، والمراد الجدّي للمتكلم فرع ثبوت مراد استعمالي له ، وكشفه عن معنىً معين ، إمّا نصا وصراحة ، أو ظهورا ورجحانا ، وكلاهما غير حاصل في المقام . فمع انتفائه ينتفي المراد الجدّي الذي هو شرط ثبوت الحجّية للكلام . فالدليل من حيث دخوله في العمومات منتف .
ولم يقم من خارج دليل على الأخذ ببعض إقرار المقر وترتيب الآثار عليه اعتقادا وعملاً ؛ لعدم تمامية الأدلّة المتقدمة أو الشك فيها . هذا في المتصل .
وإنكار الشهيد الثاني كون المتعقب للإقرار مع الإقرار كلاما متصلاً وكالجملة الواحدة ؛ لحصره المتصل بالمتمم (٤٠)غير تامّ ؛ لكون المناط في الاتصال والانفصال العرف ، والعرف قاضٍ به ، كعدم تمامية المناقشة بقيام السيرة العقلائية الممضاة من المعصوم (عليه السلام) على التجزئة في الكلام في خصوص الإقرار ، وجعل الروايات المتقدِّمة شاهدا عليه ؛ لقضاء الوجدان بحكمها بعدم التجزئة ، لا الآن ولا في زمن المعصوم (عليه السلام) لوقوع الاختلاف في التجزئة في زمانه ، كما تشهد به العبارات الحاكية رأي أئمة المذاهب في المسألة ، المعاصر بعضهم ـ كأبي حنيفة ومالك ـ للمعصوم (عليه السلام) في عصره .
وأمّا في المنفصل فإنّ الكلام الصادر ثانيا من المتكلم كما لا يخلّ بظهور الكلام الأوّل في إقراره على نفسه بالحق الذي عليه للمقر ؛ لعدم تقوّم الكلام ـ كلمات وجملاً ـ بشيء هو خارج عنه لا يخلّ بحجيّته ، لأنّه وإن كان يكشف
(٤٠)مسالك الأفهام ، زين الدين العاملي ١١ : ١٠٣.