فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
منه وما ينافيه رجوعا عنه .
لكن يرد عليهم من جهة أنّ أخذهم بذلك مطلقا مما لا تساعد عليه قواعدهم . فإنّ الكلام بما له من معانٍ عند العرف ليس بحجة وحده ، ما لم ينعقد للمتكلم بالإضافة إلى ظهور الكلام التصوري في معانيه العرفية ، ظهور حالي في إرادتها بكلامه استعمالاً وجدّا ، إذ الحجّية إنّما جعلت للإقرار الذي هو إخبار المقرّ بما عليه جدّا ، لا سهوا أو هزلاً ، مما لا إرادة استعمالية أو تصديقية جدّية لدى المتكلّم إليه .
ومن الواضح أنّ المراد الاستعمالي ـ بناءً على ما هو المحقق في علم الاُصول ـ لا ينعقد إلاّ بعد تمامية كلام المتكلّم ؛ لأنّ المراد الاستعمالي للكلمة وإن كان يتحقق بمجرد إطلاقها من قبل المتكلم بعد ضمّ الظهور الحالي له في أنّه بصدد استعمالها في معناها ، لكن المراد الاستعمالي للجمل والهيئات لا يتحقق إلاّ بعد الإتيان بجميع ما له دخل في تشكيلها من ألفاظ أو تركيبات ، ولذا جعلوا القرينة المتصلة ـ لبّية كانت أو لفظية ـ هادمة لأصل الظهور ، أو مغيّرة له ، لأنّها إن أفادت معنىً جديدا فهي من حيث نسبتها إلى ما تقدم ، لا تخلو من أن تكون على خلافه كلاًّ ، كنفي ما كان أثبته به مباشرة أو بلازم دائم عقلي أو عادي ، فيقع التقابل بينهما تناقضا أو تضادا أو غيرهما ، فلا يبقى لمجموع الكلام معنىً محصلاً ، وهو المراد بهدم أصل الظهور ، أو بعضا بنفي بعضه باستثناء ، أو استدراك ، أو إضافة قيد من صفة أو حال أو شبه جملة وغيرها ، مما يحقق نسبة العموم والخصوص بينهما ، الموجبة وفقا لقواعد الكلام عند العرف اختصاص الحكم والاسناد بالباقي والمتحصل بعد الكسر والانكسار بين مفاد القرينة وذيها ، بعد إذ كان ـ لولا لحوق القرينة ـ ظاهرا في الأعمّ من الباقي والخارج ، وهو المقصود بتغيير الظهور . وأمّا نسبة التباين فغير معقولة في الكلام المتصل .