فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
الإقرار » (٣٤).
لكنه ـ أي موضوع الإقرار ـ عند الفقهاء هو الحق والحدّ كما ورد واضحا في تعاريفهم للإقرار ، وبعبارة اُخرى : هو الأثر القانوني (٣٥). وإن احتوت بعض عباراتهم ـ في المواضع المختلفة من كتب الفقه فيما يخصّ الإقرار في الحدود ـ ضرورة الإقرار بموضوع الحق ، أي الواقعة كالسرقة والزنا وغيرهما ، بل ورد فيها تبعا للروايات ضرورة تكرر الإقرار بالزنا وصراحته ، كما في إقرار ماعز بن مالك حيث سأله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلك غمزت أو لعلك لامست أو لعلك قبّلت (٣٦)، فإنّ المراد من كل ذلك التوصّل إلى إثبات الحدّ بإثبات موجبه قطعا ، وإلاّ فإنّه لو أقرّ بحدٍّ ولم يسمِّ ، جرى الحدّ في حقّه . ففي رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في رجل أقرّ على نفسه بحدٍّ ولم يسمِّ أيَّ حدٍّ هو ، قال : أمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه في الحدّ (٣٧).
والظاهر أنّ ما عليه الفقهاء هو الصحيح ، لاقتضاء معنى الإقرار لغة وعرفا ، لذلك فإنّ الإقرار هو إثبات ما يكون على النفس ، وما يكون على النفس هو الأثر القانوني لا الواقعة بما هي واقعة ، وإن وقعت طريقا لإثبات الأثر .
والفرق بين الرأيين أنّ موضوع الإقرار إن كان هو الواقعة لزم من ذلك عدم تماميّة الإقرار مع تجريده عن وصفه ، ففي مثل قوله : له عليّ ألف من ثمن خمر أو خنزير ، لا يكون قوله : ( له عليّ ألف ) إخبارا عن واقعة ، وإنّما هو إخبار عن حقّ فقط . وأمّا مع ضمّ الذيل إليه يكون إخبارا عن ابتياعه خمرا أو خنزيرا بألف ، وعدم دفعه الألف للبائع وهي واقعة ، في حين أنّه يتمّ بناءً على القول بأنّ الحق هو موضوع الإقرار .
ومن هنا ، اعتبر فقهاء الشيعة قول المقر ذلك في صدر كلامه إقرارا تامّا
(٣٤)الوسيط ٢ : ٤٩٠. وانظر : الوجيز في شرح قانون الإثبات : ١٨٠وما بعدها .
(٣٥)انظر : مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) العدد ١٦ : ١٣٤ـ ١٣٦.
(٣٦)انظر : سنن الدارقطني ٣ : ١٢١، ح ١٣١، ١٣٢. سنن أبي داود ٤ : ١٤٥و ١٤٨، كتاب الحدود ، باب رجم ماعز بن مالك . نيل الأوطار ٧ : ١٠٤.
(٣٧)وسائل الشيعة ٢٨ : ٢٥، ب ١١من أبواب مقدمات الحدود ، ح ١ .