فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
من نتائج في هذا الباب .
فمن المسلّم به ، من القواعد المختصة بما نحن فيه حجّية الإقرار التامّ ، وعدم جواز الرجوع عنه في غير الموارد المستثناة ، كالإقرار بالزنا المستوجب للرجم على المعروف من مذهب الطائفة ، وربما بعض الموارد الاُخرى عند البعض . وأمّا ما عدا ذلك من حدود وحقوق ، فلا يجوز الرجوع عنه ، خصوصا في الثاني ، فإنّ الاجماع من المسلمين لا من الطائفة وحدها حاصل بشأنه ، كما تقدّم في بعض من عباراتهم المتقدّمة .
ولكن الكلام في أنّ الإقرار المتعقب بالمنافي هل يعدُّ إقرارا تامّا قبل التعقيب ليكون حجّة ويمتنع الرجوع عنه ، أم لا يعدّ كذلك ، فلا يكون حجّة ولا يعدُّ تعقيبه رجوعا ؟ وهذا بحاجة إلى تنقيح وبحث .
الظاهر أنّ الأمر يرتبط بكون متعلِّق الإقرار ، هو الحق أو الواقعة أو هما معا ؟ وبأنّ الكلام المتعقب للإقرار ورد متّصلاً به أو منفصلاً ؟
أمّا بالنسبة إلى الأمر الأوّل ، فصريح عبارات القانونيين : أنّ موضوع الإقرار عندهم هو الواقعة القانونية لا الحق .
ففي الوسيط : « يجب أن ينصبَّ الإقرار على واقعة قانونية مدّعى بها على المقِر .
ولا يلزم أن تكون هذه الواقعة تصرّفا قانونيا ، بل يصحّ أن تكون واقعة ماديّة .
ولا يلزم كذلك أن تكون الواقعة مصدرا لحق من الحقوق ، بل أيّة واقعة يمكن الإدعاء بها يجوز فيها الإقرار ، وقد رأينا أنّه يمكن الادّعاء بأيّة واقعة قانونية يترتب عليها أثر قانوني ، كما إذا ادّعى الدائن علم المشتري بإعسار المدين البائع في الدعوى البولصية ، فهذه واقعة يمكن أن ينصبّ عليها