فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - الإثبات القضائي ـ تجزئة الإقرار / ٢ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
لا بتقصير ، الذي هو لازم الدعوى لا نفسها رغم إمكان دفعها بأنّ المراد تعيين المدّعي ولو من جهة ذلك ، ومعه ينبغي أن يكون هو المطالب بالبيّنة ، والآخر باليمين ، مع أنّ الامام (عليه السلام) صنع العكس ـ فلا أقل من القول بأنّ كلاًّ منهما مدّع لشيء منكر لما يدّعيه الآخر ، وإلاّ لم يتّجه معه طلب الإمام (عليه السلام) اليمين من صاحب المال مع وضوح كونه مدّعيا قطعا .
فالأولى في المناقشة على الاستدلال : أن يقال إنّ الإمام (عليه السلام) بصدد جعل الحجّية لأمارة لها كشف بدرجة ما عن الواقع مختصة بالمورد ، مفادها أنّ المقر لو كان إقراره صحيحا لكان مؤتمَنا ، والمؤتمَن عرضة للتهمة بلا نفع يعود عليه ، مما يقتضي منه التحفّظ والإشهاد عند الاستلام على الوديعة ، فإذا لم يُشهد كان ذلك أمارة على عدم صحة دعواه ، بخلاف المقرِض والمؤتمِن فإنّه قد يغرّ بدين المقترض والأمين فلا يُشهد .
فإن اتّجهت هذه المناقشة ولم يجب عنها ، لم تكن دليلاً على التجزئة وإلاّ فالدليل تامّ بحسب الظاهر .
الرابعة: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه قال في رجل رهن عند صاحبه رهنا ، فقال الذي عنده الرهن : ارتهنته عندي بكذا وكذا ، وقال الآخر : إنّما هو عندك وديعة ، فقال : « البينة على الذي عنده الرهن انّه بكذا وكذا ، فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين » (١٩).
وكيفية الاستدلال بها كسابقتها ، فإنّ الإمام (عليه السلام) جزَّأ قول المدّعي للرهن إلى إقرار باستلام العين ودعوى بوصف الرهنية ، فأنفذ الأوّل وطالب في الثاني بالبينة ، وفعلُ الإمام (عليه السلام) التجزئة يدل على جوازها .
والمناقشة الاُولى لا تأتي فيها ؛ لأنّ الدعوى المقتضية لاشتغال الذمة دعوى مدّعي الرهن لا مدّعي الوديعة ، فالأخذ بقول مدّعي الوديعة خلاف ما عليه
(١٩)وسائل الشيعة ١٨ : ٤٠٠ ـ ٤٠١، ب ١٦من أبواب الرهن ، ح١ .