فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
من الخروج متبرجات كما كانت عليه نساء الجاهلية ، ولم تنه عن مطلق الخروج .
الدليل الثاني : الروايات :
الرواية الاُولى: معتبرة أبي خديجة الوارد فيها قوله (عليه السلام) : « انظروا إلى رجل منكم » (٣٤).
ولعلها من أهمّ أدلّة القول بالمنع ، ولكن يمكن المناقشة فيها :
أوّلاً : بضعف السند بأبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، حيث ضعفه كل من الشيخ وابن داود والعلاّمة الحلي ، وبتضعيف أمثال هؤلاء تسقط الرواية عن الاعتبار ، ولا يجدي توثيق النجاشي في المقام ، لمعارضته بتضعيف الجماعة فيتعارضان ويتساقطان ، وتبقى الرواية بلا توثيق فلا يمكن الاستناد إليها ، ولا يمكن حينئذ وصفها بالصحيحة أو المعتبرة كما قد يرى في ألسنة البعض .
ثانيـا : إنّ أقصى ما تدلّ عليه الرواية النّهي عن الرجوع إلى قضاة الجور ، والأمر بالرجوع ( إلى رجل منكم ) ، وليس فيها مفهوم يمنع عن الرجوع إلى النساء ؛ لأنّ كلمة ( رجل ) لقب ، ولم يدع أحد حجّية مفهوم اللقب .
ولا ينبغي لأحد قبوله ، بل انّا أنكرنا مفهوم الوصف فكيف بمفهوم اللقب .
لا يقال: إذا لم يكن مراد الامام (عليه السلام) حصر الرجوع في خصوص الرجل فما هو الوجه لذكره حينئذٍ ؟
فانّه يقال: إنّ كلمة ( رجل ) لم تؤخذ قيدا حتى يقال إنّ الأصل في القيود الاحترازية ، وإنّما ذكرت على نحو المشيرية لمن يصلح للقضاء ، باعتبار انّ الرجل ممن يصلح للقضاء زمن صدور الرواية ، فعنوان الرجل اُخذ مشيرا لكل من يصلح للقضاء .
(٣٤)وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣، ب ١ من صفات القاضي ، ح ٥ .