فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - المرأة والقضاء في الإسلام الاُستاذ السيد محسن الموسوي الجرجاني
وهذه الآيات تريد تحقيق العدالة في المجتمع الانساني من جميع المكلفين بما فيهم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فالآية الاُولى تقول : انّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان ، وتأمر الآية الثانية الجميع بأن يحكموا بالعدل إذا حكموا بين الناس ، والآية الثالثة تأمر المؤمنين بالعدل ، وهذه الآيات مطلقة تطلب تحقيق ذلك في كل زمان ووقت ومن جميع المكلفين .
وينحصر تحقيق العدالة بمعناها الواسع باقامة الحدود الالهيّة واجراء الأحكام الشرعيّة والقضاء بين الناس بالعدل بلا ملاحظة أيّ شيء إلاّ عند المزاحمة ، وإلاّ فإنّ حصر القضاء في قاضي التحكيم لا يحقق الغرض المقصود ؛ إذ ليس قضاؤه عامّا ولا ملزما ، فاذا يستفاد من هذه الآيات والروايات الاُخرى الواردة بهذا المضمون انها تخاطب المؤمنين باقامة العدل وتسوقهم نحو تولّي القضاء ، بل إنّ الخطاب فيها عام يشمل جميع المؤمنين والمؤمنات غاية الأمر انّ هذا الوجوب كفائي ، هذا أوّلاً .
وثانيا : انّه يشترط في مَن يلي القضاء شروطا معيّنة ، فمثلاً يشترط فيه أن يكون عالما بالأحكام الشرعية المتعلقة بالقضاء ، ليكون قضاؤه موافقا للعدالة . وإلاّ كان بغير ( ما أنزل اللّه ) أوّلاً ، وعلى غير مقتضى العدالة ثانيا .
إن قيل : إنّما يتم ما تقدم إذا قلنا بأنّ الأمر بالعدالة في الآيات السابقة مولويا وليس كذلك ، لأنّه مخالف للمعيار والملاك في المولوية وهو كون المأمور به ليس مما يدركه العقل بوضوح ، وليس موردنا من هذا القبيل ، فإنّ تحقيق العدالة مما يدركه كل عاقل ، وحينئذ لابدّ أن يكون الأمر بها ارشاديا . وعليه فلا يمكن اثبات الأمر الشرعي والمولوي بها .
قلنا : إنّ العقل إذا حكم بوجوب العدالة ، وأقرّت الشريعة ذلك ، لزم منه وجوب تحقيق العدالة على كافّة المكلفين عقلاً وشرعا ، فيجب عليهم تولّي ما يحققها من الولايات والمقامات مما يضمن معه اتساع العدالة وانتشارها .