كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩
ولا ثالث لهما، فليس جواز الاكل منحصرا في التجارة عن تراض، بل هو منحصر في الحق المقابل للباطل. فتحصل مما ذكر أن الآية الكريمة لا تدل على بطلان عقد المكره إذا لحقته الاجازة، وأن الاستثناء فيها منقطع والحصر مستفاد من الآية، لا للاستثناء، وخصوصية مقارنة الرضا ملغاة. وما قيل - من أن الاستثناء المنقطع يرجع إلى المتصل ففي مثل قوله: (جاءني القوم إلا الحمار) يكون المراد من القوم أعم منهم ومتعلقاتهم - لا يرجع إلى محصل، فهب أن في المثال صح ما ذكر على إشكال، لكن في قوله تعالى: (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما) [١] لا يصح بل الارجاع إلى الاتصال مستهجن وكذب وخلاف المقصود، وكذا في مثل: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب فان التقدير بما ذكره يوجب الذم لا المدح. وإرجاع الآية الكريمة إلى المتصل - بأن يقال: لا تأكلوا الاموال بوجه من الوجوه إلا التجارة عن تراض لان غيرها باطل تعبدا وشرعا - كما ترى، ضرورة أن رفع اليد عنها أهون من ارتكاب هذا الامر الركيك الذي لا يصدر من متعارف الناس. ودعوى أن العناوين الاعتبارية التي يمكن أن يكون اعتبارها في محيط الشرع غير ما هي عليه في محيط العرف إذا وقعت في لسان الشرع تحمل على الشرعي ضعيفه جدا، ضرورة سريان هذه الدعوى بالنسبة إلى العمومات والاطلاقات، ولازمه عدم صحة التمسك بها، بل اللازم صدورها بلا فائدة ولا لافادة أمر، وهو كما ترى، مع أنها غير مفيدة،
[١] سورة الواقعة: ٥٧ - الآية ٢٥ و ٢٦.