كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧
أبا الحسن عليه السلام عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلا في سكرها ثم أفاقت فأنكرت ذلك، ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج أحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها، قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال نعم) [١]. فان قوله: (فأنكرت ذلك) وقوله: (ففزعت منه) ظاهر في إظهار التنفر والمخالفة للنكاح، ولا شك أن هذا كاف في الرد، ولا يلزم فيه إنشاء نحو قوله: (رددت) وليس معنى (أنكرت) الانكار لتحقق الفعل منها، بل الظاهر الانكار في مقابل الرضا، والفزع إظهار عدم الرضا والتنفر، وهو رد فعلي بلا شبهة. نعم قوله: (فزوجت) ظاهرة في تزويجها نفسها مباشرة لا التوكيل فيها، فحينئذ قد يقال: إنه غير المورد الذي هو الفضولي. وفيه - مضافا إلى أن شيوع التوكيل في باب الزواج حتى في العصور السابقة يوجب لا أقل انقداح احتماله، فحينئذ مع ترك الاستفصال تدل على عدم الفرق بين المباشرة والتوكيل - أن الشبهة في المقام إنما هي أن الرد هل يوجب انهدام العقد وفسخ الانشاء أم لا؟ فمن هذه الحيثية لا فرق بين إنشاء وإنشاء بالضرورة، نعم لو كانت الشبهة في صحة الفضولي يمكن القول بالاختصاص بباب النكاح. ولو قيل: إن السكر لو أوجب سلب التمييز لم يصح الانشاء، وإلا فلا مانع من الصحة الفعلية يقال: إن السكر سيما الحاصل من النبيذ لا يوجب رفع التمييز بنحو لا يفهم صاحبه معاني الالفاظ وموارد استعمالها وإن يوجب عدم تشخيص المصالح والمفاسد، فلا يبعد القول بصحة إنشائه
[١] الوسائل - الباب - ١٤ - من أبواب عقد النكاح - الحديث ١.