كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٩
حمل الكلام مع عدم القرينة على ذلك، ولما لم يكن للقرب الزماني هاهنا وجه فهو محمول على المكاني، فيكون ذلك قرينة على أن المكنى عنه هو التصرفات الخارجية الملازمة للقرب المكاني. هذا مضافا إلى أن القرائن الكثيرة الموجودة في المقام تجعل الكلام ظاهرا في التصرفات العينية: منها - أن المتعلق هو الاعيان الخارجية، وهو مال اليتيم، والقرب والبعد عن الاعيان ظاهر في المكاني منه، فإذا قال: لا تقرب بيت اليتيم أو ثوبه لا يفهم منه إلا النهي عن القرب المكاني، ومال اليتيم أمر منتزع من الاعيان كالبيت والثوب وعنوان لها، وتوهم أن عنوان المال مناسب للتصرفات الاعتبارية ساقط لا يعتنى به كما لا يخفى. ومنها - أن النهي إذا تعلق بعنوان له نفسية كعنوان الخمر والفقاع ونحوهما يكون ظاهرا في الحرمة التكليفية، ومال اليتيم له نفسية، فالنهي المتعلق به ظاهر في التكليفية، فلا بد من كون المراد به التصرفات الخارجية فان مجرد العقد على مال اليتيم ليس بحرام جزما، كما أن العقد الفضولي ليس بحرام. ومنها - أن الآيات التي وقعت تلك الآية الشريفة خلالها كلها في محرمات نفسية، وفيها بعض الواجبات النفسية، والظهور السياقي نحو ظهور معتبر. ومنها - أن قوله تعالى في صدر الآيات في سورة الانعام: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) [١] ظاهر بلا ريب في المحرمات التكليفية عند الاطلاق، فيدل ذلك على أن المتلو كله من المحرمات التكليفية، ولا شبهة في أن مجرد بيع مال اليتيم وإجارته ونحوهما لا تكون محرمة، فيستكشف
[١] سورة الانعام: ٦ - الآية ١٥١.