كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣
فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا) [١] بدعوى ان الامتحان في الرواية تفسير للابتلاء في الآية الكريمة. وفيه - بعد الغض عن ضعف الرواية، بل قد يقال: إن كونها رواية غير ظاهر، بل لم تسند إلى أبي جعفر عليه السلام ولا غيره في التفسير، نعم في ذيل الآية السابقة على هذه الآية ذكر عن أبي عبد الله عليه السلام، ثم قال بعد الآية: (قال) ولعله عليه السلام هو المراد منه أو أن المراد نفسه كما هو دأبه ودأب القدماء - أن صدرها بصدد بيان حاصل مفاد الآية، حيث كان البلوغ والرشد معتبرين في وجوب دفع المال إليه، فقوله عليه السلام: (ولا مضيعا) الخ بيان الرشد، وكيفية امتحان الرشد لا يحتاج إلى البيان، وأصل الامتحان قد تعرضت له الآية وأما كيفية امتحان البلوغ بما ذكر فمحتاج إلى البيان، ولا إشعار فيها بأن الامتحان المذكور هو الابتلاء في الآية. بل يمكن أن يقال: إن مورد الامتحان هو الجهل بالمنكشف، فالآية لو كانت متعرضة لامتحان البلوغ لا بد من فرض جهل المخاطب بالبلوغ، فلا يناسب معه قوله عليه السلام: (فإذا كانوا لا يعلمون) فيظهر منه أن الابتلاء لكشف المجهول، وهو الرشد، لكن لما كان البلوغ جزء موضوع وقد يتفق عدم العلم به بين أمارة البلوغ أيضا. ثم الظاهر - سيما بعد مسبوقية الآية بآية (ولا تؤتوا السفهاء) بناء على بعض الاحتمالات - أن وجوب دفع المال إلى البالغ الرشيد معلول رفع حجره وسقوط ولاية الولي عنه واستقلاله في أموره، فيكون وجوب الدفع على حذو وجوب رد مال الغير، وعدم حله إلا بطيبة نفسه، فيفهم من الآية الكريمة رفع حجره واستقلاله وصيرورته بالرشد والبلوغ
[١] المستدرك - الباب - ٢ - من كتاب الحجر - الحديث ١.