كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٨
ولو أريد به الكناية عن التصرفات الاعتبارية لا بد فيه من تأويل كتنزيلها منزلة التصرفات الخارجية الملازمة للقرب المكاني. وإن أريد بالقرب معنى أعم من المكاني كالمنسوب إلى المعاني والمجردات، فيقال العبد قريب من ربه، وهو تعالى أقرب إليه من حبل الوريد، والمعنى الكذائي قريب إلى الفهم أو بعيد عنه إلى غير ذلك: فهل يصح الكناية به عن التصرفات الاعتبارية المحضة كعقد البيع والاجارة من الفضولي مع عدم تماسه بالعين بأن يقال العقد نحو قرب والتصرف الاعتباري نحو قرب أو لا. وهذا أوجه لان كون القرب موضوعا لمعنى عام، أو مرادا به معنى عام ليس معناه أنه نظير الشئ من الامور العامة الصادقة على كل موجود ووجود، ضرورة لزوم اعتبار نحو من القرب بين الشيئين حتى يقال: إنه قريب منه، وكذا البعد، فهما من المعاني الاضافية والنسبية، فلا يطلقان إلا في مورد يكون بين الشيئين نحو قرب وبعد، كقرب المكانة وقرب النسب، وأما مجرد إجراء عقد غير مؤثر في العوضين فليس قربا ولا مقابله بعدا، فلا يطلق عليه القرب ولو بمعناه العام إلا بتأويل كتنزيل ذلك منزلة التصرف الخارجي، بل لا يصدق على مجرد العقد التصرف في العين أيضا، وإلا لزم حرمته، لحرمة التصرف في مال الغير فاطلاق التصرف على الاعتبارات في مثل الفضولي مبني على مسامحة وتأويل فالعقد على مال اليتيم ليس قربا منه بوجه ولو فرض وضعه لمعنى أعم من القرب المكاني، مع أن الظاهر أن صدق القرب والبعد على غير المكاني والزماني مبني على تشبيه وتأويل. ولو أغمض عن ذلك فلا شبهة في أن المتبادر منهما إلى الاذهان العرفية مع عدم القرينة هو المكاني أو الزماني ولو لاجل الانصراف، فلا بد من