كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٧
فكم من حكم خفي عليهم وظهر لغيرهم في الاصول، والفروع) انتهى مع أن دعوى الاجماعات فيها لعلها أكثر من هذه المسألة. وبالجملة لا حجية في الاجماع ولا في الشهرة في مثل تلك المسائل الاجتهادية الواردة فيها الاخبار والآيات. وبحثنا في هذه المسألة استطرادي انجر بنا الكلام إليه، ولا يمكن لنا التعرض لجميع أطراف المسألة والفروع التي ربما يتوهم منها جواز ارتكاب الربا بالحيلة، وانما تعرضنا لطرف منها لعل الله يحدث للناظر بعد ذلك أمرا وبالتامل فيما ذكرناه يظهر وجود قرينة عامة على جمع الاخبار في المقام في الابواب المتفرقة، فترى في مورد ينهى عن بيع المعدود مثلا بمثل إلا يدا بيد، وفي مورد نفي البأس عن النسيئة، وفي مورد نفي البأس في الاشياء المختلفة إذا كان يدا بيد، أو نهي عن بيع الحنطة بالشعير إلا يدا بيد، وفي مورد نفي البأس مطلقا أو حتى في النسيئة. ووجه الجمع على ما ذكرناه هو فيما إذا لزم منه الربا لا يجوز، وفي غيره يجوز، وإن كان الالتزام في تلك الموارد بالتفاضل حتى نسيئة لافساد معتد به فيه، لانها ليست كالربا القرضي إلا إذا أريد التخلص عن الربا القرضي بتلك الحيل فلا يجوز، والتفصيل والتنقيح فيها موكول إلى محله. ثم إن مقتضى ترك الاستفصال في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج صحة المبادلة ولو كانت الضميمة من غير المالك، فان قوله: (فبعثنا بالغلة فصرفوا ألفا وخمسين منها بألف من الدمشقية والبصرية) أعم من أن تكون دراهم الرفقة مخلوطة أو خلطوها حين البعث، لعدم الداعي إلى إفرازها في ظروف متعددة بعد ما كان السعر معلوما، والمقدار معهودا، فقوله عليه السلام في مقام الجواب: (أفلا يجعلون فيها ذهبا؟)