كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧
بالنسبة إلى المحكوم عليه ممنوع، وانما لم نقل بضمان القاضي مع انه بحكمه انقطع يد المالك عن ماله لا بصرف شهادة الشهود لان شهادة الشهود سبب أصيل في انقطاع يده وذهاب ماله، تأمل. نعم إسراء الحكم من موردهما إلى غيرهما مشكل إلا بدعوى إلغاء الخصوصية، وهي مشكلة. وأما الطائفة الثانية وهي العمدة فدلالتها على المطلوب لاجل أن الاتلا ف هاهنا غير المعنى المعهود، أي إفناء المال وإهلاكه، ضرورة أن المدعي الكاذب الذي شهد الشاهدان زورا بنفعه لو أخذ المال وأتلفه أو تلف عنده ضمن بضمان الاتلاف أو اليد، والمتلف هو المدعي حقيقة لا الشاهدان، ولا يعقل أن يكون لشئ واحد إتلافان وتلفان، فاتلاف المدعي غير إتلاف الشاهد، فالمدعي متلف ومفن للمال، وضامن بضمان الاتلاف، والشاهد موجب بنحو لقطع يد المالك عن ماله وامتناع تصرفه فيه، ففي الحقيقة يكون الشاهد سببا لذهاب المال من يد مالكه، فيكون قد أتلف المال على المالك، أي أذهب من يده، وهذا غير ضمان اليد وغير ضمان الاتلاف، بل ضمان لاجل التسبيب لخروج المال من يد مالكه، لا التسبيب الابتدائي وبلا وسط، كاخراج الطير من قفصه أو تسليم المال إلى الظالم الذي لا يرجى الاخذ منه أو تخمير العصير العنبي ونحوها مما قدمنا أنها يستفاد حكمها من أدلة ضمان الاتلاف. بل المقام من قبيل التسبيب مع الوسط، فان الشهادة موضوعة لوجوب حكم الحاكم، وحكمه فاصل للخصومة وموجب لانقطاع يد المالك من ماله في ظاهر الشرع، فشاهد الزور موجب لذهاب ماله عن يده كما عبر به في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة. فالمراد من ذهاب ماله فيها وإتلاف مال الرجل في صحيحة جميل