كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٠
منه أن المراد هو التصرفات الخارجية التي هي محرمة تكليفا. ومنها - أن تلك الآية الكريمة وقعت في سورة الاسراء في خلال آيات المحرمات والواجبات والمواعظ والحكم، وفي ذيلها قوله تعالى: (ذلك مما أوحى اليك ربك من الحكمة) [١] والظاهر أن الاشارة متوجهة إلى جميع المذكورات التي هي من الحكم والنصائح، وهو يدل على أن النهي تكليفي لا إرشادي، فان نحو قوله: لا يصح البيع وبطلت الاجارة ونحو ذلك ليس من الحكم والنصائح، فإذا كان الحكم تلكيفيا فلا بد وأن يتعلق بالتصرفات العينية لا الاعتبارية. فالظاهر أن الآية الكريمة كسائر ما وردت في حرمة أكل مال اليتيم ولا تعرض لها لنحو البيع والاجارة ونحوها، كما لا تتعرض سائر الآيات التي هي في خلالها للحكم الوضعي، فقوله تعالى: (لا تقربوا الزنا) [٢] لا يفهم منه إلا الحرمة التكليفية، ولا يفهم منه حرمة إجارة الزانية للزنا وبطلانها، وكذا قوله تعالى: (لا تقربو الفواحش) [٣] لا يدل إلا على حرمتها لا على بطلان الاكتساب بها، ولا فرق بينهما وبين الآية الكريمة، فبناء على ذلك تكون الآية الكريمة أجنبية عما نحن بصدده. ثم إن المراد بالاحسن إما الافضل أو مجرد الحسن، وأما إرادة الخالي عن المفسدة فبعيدة، فعلى الاول لا بد في تحقيقه من بيان أمر، وهو أنه قد عرفت فيما سبق أن ما يمكن أن يراد بالنهي عن القرب بنحو الكناية إما التصرفات الاعتبارية كالبيع والصلح، أو الخارجية كالاكل والشرب، أو هما معا أو أمر ثبوتي أعم منهما ومن الابقاء الملازم للترك. فحينئذ نقول: إن المكنى عنه إما عنوان وحداني لا تكثر فيه كعنوان
[١] و
[٢] سورة الاسراء: ١٧ - الآية ٣٩ - ٣٢.
[٣] سورة الانعام: ٦ - الآية ١٥١.